كلنا يبغي السلامة لنفسه ومَنْ يحب، لكن قد تعترينا حالات ننسى فيها هذه الحقيقة أو قد نتجاهلها أحياناً تحت ضغط عامل وقتي عابر، كاغراءات السرعة أو الرغبة في الوصول لمكان ما في زمن قياسي أو غير ذلك، وحين ننسى فإننا من لطف الله بنا نجد دائماً من يذكرنا بأهمية السلامة على الطرق، وفي هذا الاطار جاء افتتاح حلقة العمل أمس حول السلامة على الطرق في السلطنة التي ينظمها مجلس البحث العلمي بالتعاون مع شرطة عُمان السلطانية.

ووسط ضغوط الحياة اليومية تتضاءل لدى البعض أهمية الوعي الدائم بمخاطر استخدامات المركبات وتداعياتها على أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية، إنها مأساة بكل المقاييس أن تفقد أسرة أحد أعضائها أو عدداً منهم في حادث طريق غالباً ما يتعجب الناس كيف حدث هذا؟ ذلك لأنهم واعون لما حولهم ولربما أحد أطراف الحادثة لم يكن كذلك وقت وقوعها.

ولأن الهدف الأسمى للشرطة دائماً هو منع الكارثة قبل وقوعها لذلك فشرطة عُمان السلطانية هدفها تحويل الوعي بالحادثة بعد وقوعها إلى وعي استباقي يحمي مستخدمي الطريق والمركبات ويحفظ أرواحهم.

ولا تنفك الجهات المعنية بسلامة الوطن والمواطن تناشد وتحذر وتنصح وتوجه، وليس أدل على الاهتمام بالأمر أن تكون الحوادث المرورية وتداعياتها محط اهتمام حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وقد تضمنت كلمته السامية بالمخيم السلطاني بسيح المكارم خلال جولة هذا العام دعوة مستخدمي المركبات والطرق إلى تجنب أسباب وقوع الحوادث فجلالته يتكلم بشعور الأب الذي يحدب ويحرص على حماية أرواح أبنائه.

وبشعور المسؤول الأول عن العائلة العمانية الكبيرة وتأمين عيش آمن لأبنائها وفي نفس الوقت تحصين الاقتصاد الوطني من مسببات النزيف المادي المترتب على كل حادثة طريق. فالهدف هو زيادة الوعي بحجم الخطر الذي تمثله حوادث الطرق. ليس في الداخل فحسب بل وفي الخارج أيضا. ومن ثم فإن حلقات العمل في هذا الشأن تتناول العديد من الابحاث التي تدرس الظاهرة من كل جوانبها وتسعى لوضع حلول ممكنة.

وبقي دورنا نحن مستخدمي الطرق والمركبات ان نشحذ وعينا تجاه الظاهرة ونكمل مربع الأمان الذي تتمثل أضلاعه في الطريق والسائق والمركبة ورجل المرور، ذلك الضلع الأهم لأن مجرد مشاهدته على جانب الطريق يستدعي منتهى الحرص، ولكن اذا تجاوزنا مكانه نعود إلى سيرتنا الأولى.

فلنكن نحن مستخدمي الطرق والمركبات على نفس درجة الشعور بأهمية الحدث لأننا أول المستفيدين وهذا الحرص من جانب المسؤولين عن السلامة على الطرق جعل السلطنة في طليعة الدول التي تبنت وضع أفضل الممارسات للتخفيف من عبء حوادث المرور. لكن الحوادث لا تزال تقع، والأخطاء القاتلة لا تزال ترتكب سواء بالسرعة أو عدم تجهيز المركبة أو مخالفة قواعد المرور الى غير ذلك من مسببات للضرر.

والانسان ينشد الكمال دائماً واذا لم يبلغه فيكفيه شرف المحاولة، وعلى الجميع أن يداوموا على السعي لنيل هذا الشرف، سلمنا الله وإياكم من كل سوء وكفانا شر الحوادث.