لا يزال المواطن «بو مانع» يعيش صدمة الموقف المهين، الذي تعرض له يوم الثلاثاء من الأسبوع الفائت في مركز الغويفات على المنفذ الحدودي، وهو في طريقه لأداء العمرة ومعه ولداه، حين توقف لإنهاء الإجراءات الروتينية والتي في العادة لا تستغرق أكثر من دقائق إن لم تكن ثواني، يغادر بعدها مصحوباً بدعوات الضباط له برحلة سهلة والوصول بالسلامة.

إلا أن ذلك لم يكن حال المواطن الذي فوجئ بضابطين يطلبان منه ومن معه مرافقتهما إلى مكتب آخر، وحين هم بالجلوس على أحد المقعدين أمام مكتب الضابط فإذا به ينهره طالباً منه الجلوس بعيداً.

يقول: شعرت بأن هناك خطأ ما في هذه المعاملة، سرعان ما يكتشفه الضابط وسينتهي هذا الموقف الذي لم أمر بمثله في حياتي.. ويضيف: لكن الأمر زاد عن حده وأسئلة كثيرة أخذ يلقيها الضابط على مسامعي، لعل أغربها: ما الذي دفعك لعبور منفذ الغويفات ومنفذ حتا الحدودي في يوم واحد؟ يقول: أخبرتهم أن ذلك مستحيل، فأنى لشخص طبيعي أن يفعل ذلك!

لكني لم أستطع إثبات أني لم أغادر البلاد في ذلك اليوم، لأن جوازي كان جديداً وخالياً من أي ختم، وعموماً يقول: أخبرتهم إن كان لديكم أي تحفظ علي أو لديكم ما يثبت تورطي في أي شيء، فالأمر لا يتطلب أكثر من رسالة توجه إلى جهة عملي وسأكون تحت تصرفكم متى شئتم.

وأكثر ما أغضبني وأثار حفيظتي وجعلني أفقد هدوئي بعض الشيء، هو عصبية أحد الضابطين وحدته في الكلام وهو يرفع يده وينزلها حتى نزلت ـ دون قصد ـ على وجه ابني الكبير، وخلف ذلك أثراً سيئاً في نفوسنا، وطالت مدة جلوسنا في المركز من العاشرة صباحاً حتى الثانية صباحاً، وفي النهاية قالوا: اذهبوا، هناك التباس!

يضيف المواطن: لكم أن تتخيلوا كم الإحباط الذي سيطر علينا، وكيف أصبحت نفسيتنا في رحلة خرجنا إليها والأمل والتفاؤل يملؤنا برحلة إيمانية إلى بيت الله، نبدؤها بموقف شعرنا فيه بإهانة بالغة، ونحن المعتادون على كل ما يصون كرامة الإنسان بغض النظر عن إن كان مواطناً أو غير مواطن.

يقول: أكملت رحلتي وغصة تملأ حلقي، أحاول أن أزيل آثار تلك الساعات من نفسي ولدي، وأشرح لهما أن الأمر لم يكن أكثر من غلطة أو سوء فهم، ولكن أنى لذلك أن يكون والهم عالق في نفسي! فعلاً، للمواطن كل الحق فيما يشعر به، فالموقف برمته غريب علينا لا نشاهده إلا في مسلسلات عربية، أما أن يحدث في الواقع ومن غير سبب، فهو ما يترك علامات استفهام تتطلب إجابات تعيد إلى المواطن حقه وكرامته.

fadheela@albayan.ae