سواء كان المحبوس على ذمة أي قضية مذنبا أو بريئا، فهناك جملة حقوق يتمتع بها في مختلف مراحل التحقيق، سواء كان في الشرطة أو في النيابة العامة أو المحكمة وكذلك الحبس، وليس لأحد سلب هذه الحقوق منه، ولعل أحد هذه الحقوق هي حقه في الزيارة الأسبوعية ـ كما نعلم ـ لا كما حدث مع أحد الموقوفين على ذمة قضية مالية طرفها الآخر مصرف تعثر الشخص في سداد ما عليه، فوجد نفسه حبيس القضبان لا يملك شيئا، ولا حيلة لديه للخلاص مما هو فيه.
المحبوس في إحدى المؤسسات العقابية في الدولة شخص عربي يتمتع بسمعة طيبة، يقيم في البلاد مع زوجته الأجنبية، تعرض لانتكاسة في أعماله التجارية فدخل الحبس، هم صديقه المواطن بزيارته لتقديم أي نوع من المساعدة له تعينه في أزمته أو يستعلم منه كيفية الاتصال بأسرته في بلاده، وحين سأله مسؤول السجن عن صلة القرابة التي تربطه بالمحبوس أخبره أنه صديقه جاء لزيارته والاطمئنان عليه، وعرض ما يكون في وسعه حتى يتمكن من الخروج بكفالة، فيحل أموره المالية ويسدد ما عليه.
يقول هذا فوجئت به يخبرني أن الزيارة ممنوعة لغير الأقارب، وعبثا يحاول إقناعه بالعدول عن رأيه والسماح له بزيارة صديقه، الذي ليس له هنا سوى زوجته الأجنبية التي تجهل التصرف في مثل هذه الحالات التي تتطلب دراية بالمؤسسات المختلفة وغيرها، لكن كل المحاولات ذهبت سدى ورجع من عند بوابة السجن بخفي حنين، ولسان حاله يتساءل حول مبررات رفض زيارة عامة في اليوم المخصص لها، والتي تتم تحت حراسة مشددة ومن وراء القضبان أيضا.
بل يقول أليس من الأولى بالسلطات أن تسهل السبل أمام الموقوفين على ذمم قضايا المال؟ فتسهيل الأمور يمكنهم من تصفية أمورهم المالية سريعا قبل أن تتفاقم بفعل الحبس وعدم السداد فتزداد سوءا وتعقيدا، فيصبح من كان مطالبا بدفع 100 ألف درهم ـ على سبيل المثال ـ زادت ديونه وأصبحت 200 ألف أو أكثر ليجد نفسه غارقا و غير قادر على السداد، في حين كان في وسعه فعل شيء لو أعطي تلك الفرصة باكرا، ذلك بخلاف الحق الذي يجب أن يكون متاحا للسجين في الزيارة الأسبوعية، فهل يعقل من ليس له أحد في البلاد تنقطع عنه زيارات الأصدقاء والزملاء؟
وأي منطق هذا الذي يحظر الزيارة على غير الأقارب؟. هذه المشكلة نضعها بين يدي وزارة الداخلية نستوضح من خلالها شروط زيارة السجين.
