هلا سألت الخيل يا ابنة مالك

إن كنت جاهلة بما لم تعلمي

.. ولكن خيولنا صماء طرماء أيها الشاعر العربي الجاهلي النبيل الذي تربيت على زين المذاهب وأنت القائل:

وأغض طرفي ان بدت لي جارتي

حتى يواري جارتي مأواها

نعم يا فارس بني عبس، فعرب اليوم لم يعد لهم من الأمر شيء سوى انتظار طاقة القدر لكي تقذف عليهم فرجا عله يجلي بعض كربتهم، فلقد استحوذ عليهم الضعف حتى بات من شيمهم.

بلاغة الشجاعة لدينا أيها العربي أن نتمترس خلف الوهم، مرة باسم المصالح الخاصة ومرة تحت شعار حفظ الأمن الوطني وأخرى وهي ثالثة الأثافي «أنا أولا» ومن بعدي الطوفان.

وانه لنبأ جد عظيم يا عنترة، فيوم الكريهة عندنا ترتعد الفرائص وتصبح الشردة نصف المرجلة، ونصفها الثاني لبس الخوذات استعدادا للمواجهة، لكن ليس بالسيف بل بالجعجعة التي لا تزيد بحرنا إلا المزيد من ملح الهزيمة والانكسار.

وبين هزيمة وعدوان سافر لايجد من يرده واحتلال بلغ به التمادي مبلغا عظيما، غدونا أيها الهمام مدرسة كونية في الصبر على الضيم، وياليته كان ضيم أبناء العم والخال لقلنا انها لفضيلة عربية مع ان ظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند، لكنه الافتراء والتمادي من الغرباء نهبا للأرض واستحواذا على الثروات وتلاعبا على جراح الشعوب، ومع هذا فنحن قانعون رغما عنا بأن الرضا بما كان ضمان لرغد المعيشة.

جاهليتك ياعنترة لم تحل دون نخوتك عندما انتخيت، مسقطا حساب المآلات والطرح والضرب فليس هكذا ترصد المواقف المباركة ذات المروءة، وليس بمثل هذا يخوض الرجال الذين تضعهم الأقدار على ناصية الأحداث معاركهم وهم الذين يمتلكون زمام المبادرة لرفع رايات العزة والكرامة.

عذرا يا فارس القوم فلقد أثخنت جراحك بما سمعت، وقبل أن تغادرنا غضبان أسفا على حالنا الخانع دعني اهمس لك أننا أخذنا منكم شيئا، ولا تفرح كثيرا بهذا لأنها من مثالب الجاهلية الأولى، لقد استنسخنا من أفعالكم تناحركم الداخلي على شربة ماء ومذقة لبن وشبر من ارض وكرة قدم، وهذه الأخيرة لم تكن في زمانكم لكنها عندنا أقامت الدنيا ولم تقعدها، بل إنها استدعت إلى ذاكرتنا ناقة البسوس وحرب داحس والغبراء.

أخيرا اعتذر منكم أيها الأعزاء، لكنه شجن استدعى من حيث لا ادري تاريخا موغلا في القدم، ولعلها ساعة غفلة مني ولعلها ساعة يقظة، لا ادري لكنها كلمة يجب أن تقال.

talib99@emirates.net.ae