علاقة السلطنة ودولة الامارات العربية المتحدة، لا تتوقف في أهميتها عند مستوى العلاقات السياسية بين دولتين أو حتى عند مستوى بلدين عضوين تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية على أهمية هذا المحدد الاقليمي في علاقات البلدين، إنما هي علاقة تتجاوز كل ذلك الى علاقة قائمة على وشائج القربي والتداخل الاجتماعي والجغرافي على نحو يصنع وحدة عضوية من طراز فريد.

ومن ثم فإن أي اتصالات على أي مستوى بين البلدين الشقيقين تكتسب أهمية من نوع خاص، وعلى نحو أكثر خصوصية حينما يكون اللقاء بين قائدي البلدين حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وأخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة، وكذلك بين جلالته وحكام بقية إمارات الدولة.

ويستتبع هذه الأهمية والمكانة المتميزة لعلاقات البلدين ضرورة التنسيق والتشاور وتبادل الرأي حول مختلف المستجدات في العلاقات البينية او الاقليمية او الدولية، وبخاصة القضايا الاقتصادية والسياسية والأمنية، بما يحفظ استقرار هذه البلاد بمنأى عن أية مؤثرات خارجية. ومن هنا جاء اللقاء الأخوي بقصر الروضة في مدينة العين عصر أمس بين جلالة عاهل البلاد المفدى وأخيه سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

في الآونة الأخيرة شهدت المنطقة والعالم مستجدات شديدة الأهمية والتأثير في العالم كله وبلا شك فإن منطقتنا عرضة لهذه الموجات الوافدة التي تحتاج مزيداً من الترتيب وتنسيق الأوراق لحماية المكتسبات وبرامج التنمية وثروات شعوب المنطقة ومستوى معيشتهم.

بينها مستجدات طبيعية مثل المؤثرات المناخية وتداعياتها وأخرى مفتعلة مثل الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، ولأن منطقة الخليج هي في طليعة الدول المساهمة بقوة في حركة الاقتصاد العالمي وامداده بالطاقة لتشغيل آلياته لذلك تكون دائما محط الأنظار للباحثين عن حلول لتلك الأزمات في مختلف البلدان، ولكن غالباً ما يتم التعاطي مع المنطقة على نحو منفرد، أي كل دولة على حدة، رغم وحدة المنطقة وتكامليتها كوحدة اقتصادية واحدة.

كذلك فإن الملفات الخاصة بالوطن العربي الكبير تحتل أهمية كبيرة لدى كل من السلطنة ودولة الامارات العربية المتحدة وهذه الملفات يتناوبها الكثير من التحولات والتقلبات تستدعي بدورها تنسيق المواقف الخليجية المشتركة منها بصفتها ملفات مصيرية تؤثر في تشكيل المستقبل السياسي الاقليمي.

وخاصة ملف الصراع العربي الاسرائيلي الحافل بالتجاذبات شبه اليومية بل والتهديدات التي تتربص بمقدسات الامة العربية والاسلامية والأخرى التي يواجهها الشعب الفلسطيني الشقيق من ظلم على يد قوات الاحتلال الاسرائيلي مما يستدعي عونا ومؤازرة من ذوي القربى وفي طليعتهم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حفظ الله قائدي البلدين وأمدهما بمزيد من التأييد والعون لخير أوطاننا وشعوبنا.