هذه المرة ترك لنا رجب طيب أردوغان تسلية قراءة الفنجان بعد ان احتسى قهوته التركية في ضيافة الرئيس السوري بشار الأسد، وبعد ان أسفر الاجتماع الأول للمجلس الاستراتيجي الذي يجمع أنقرة ودمشق عن 50 اتفاقاً بحضور 150 رجل أعمال من كل طرف.

والقادمون من بلاد الشام يقولون ان الأتراك أضحوا مشهداً يومياً في كثير من المدن ناسجين بذلك تاريخاً وكأنه يرمم علاقات ما بعد الحكم العثماني لدمشق، ويعيد قرار إسقاط تأشيرات الدخول بين البلدين إلى ما يبدوا انه تمازج جديد وبواقعية معاصرة يعرف كل طرف هدفه منها، ويعين الآخر على تحقيق قدم السبق مادام التقاء المصالح باسطاً أشرعته لاتجاهات الريح التي تهب على المنطقة في زمن تغيير أساليب اللعبة، لكن لتحقيق هدف لا يتغير وهو استمرار البقاء.

رئيس الوزراء التركي أردوغان مد نظره إلى ما هو أبعد من الجارة سوريا، مشيراً إلى حظوة المكان التي تشغلها بلاده، حيث حدد في درسه الأول استثمار البوابات الطبيعية للدخول إلى عمق تكتيكات الآخر.

مشيراً إلى «أهمية الموقع الجغرافي للبلدين ما يؤهلهما ليكون كل منهما بوابة للآخر إلى الدول المجاورة»، بل تحدث أردوغان وبشار عن السلام في المنطقة من منطلق الحرص على هذه العملية، ووجدنا الرئيس السوري يتحدث عن مآزق تواجه السلام في لغة يندر أن تصدر من دمشق.

وهنا يقفز سؤال الاستفزاز من قاع الفنجان باحثاً عن الإجابة في قابل الأحداث والأيام، حيث يظهر في خلفية الصورة الدافئة للعلاقات التركية السورية ظلال إيرانية الانتماء، طارحة نفسها على مسرح المتغيرات بحثاً عن تفسير أولي لصدى التقارب بين الجارتين على ماهية العلاقات الاستراتيجية بين طهران ودمشق من منطلق ان الأخيرة بهذه الممارسات الجديدة تتجه نحو حلف «الاعتدال»، وهذا لا يتوافق مع مسلك الحكم في إيران في مداه المنظور.

وقد يفسر شيئاً من هذا الرفض الإيراني السريع للوساطة التي عرضها أردوغان فيما يخص أزمة الملف النووي مع واشنطن والدول الأوروبية، رغماً من الزيارة التي أظهر فيها المسؤول التركي تأييده لامتلاك طهران الطاقة النووية.

في مجمل فنجان زعيم حزب العدالة والتنمية عدد من الدوامات الداخلية والخارجية المتفككة، وهي لن تتلاشى مهما حاول الإسلامي المعتدل أردوغان وصحبه إظهار النصر عليها أو حتى القفز من فوقها، وذلك كونها سياسة مغموسة بالتاريخ وفعله المؤثر على إدارة الحاضر مهما تراءى للحظة الراهنة من نضج قادر على تجاوزها.

وحتى تتضح الصورة أكثر لابد من قلب الفنجان في انتظار نبأ الأيام.

talib99@emirates.net.ae