الحديث عن العاطلين في الإمارات وما يقابله من أحاديث أخرى عن التوطين لابد وان يتبعه حديث آخر عن التقاعد المبكر في دولة الإمارات كونه لا يقل في أهميته عن البطالة والتوطين، فالقضايا الثلاث تتصل بالكوادر البشرية، وترتبط بالمصالح السياسية والأمنية والاقتصادية لأي دولة، سواء كانت الإمارات أو غيرها.

مؤسسات المجتمع المحلي في الإمارات شهدت باختلافها اتحادية أو محلية خروج العديد من المواطنين للتقاعد ممن لم تتجاوز أعمار بعضهم الخمسة والثلاثين عاما دون وجود مبررات مقنعة للتقاعد المبكر، الأمر الذي ترتب عليه زيادة الاعتماد على الوافدين من ذوي الخبرات لسد الشواغر في تلك الوظائف لاسيما عندما يتعذر وجود مواطنين بالقدر نفسه من الخبرة، مقابل وجود آخرين حديثي التخرج ممن يبقون بحاجة لوقت يكتسبون فيه المطلوب من الخبرات والمهارات.

وتترتب عليه أيضا زيادة خلل التركيبة السكانية وتراجع الأرباح الاقتصادية. التقاعد المبكر في الإمارات أو في غيرها من الدول يترك آثارا سلبية على المجتمع، واهم تلك الآثار هو زيادة خلل التركيبة السكانية التي يعتبر سوق العمل واحتياجاته سببا رئيسا فيها، وخللا في الاقتصاد نتيجة تحويلات الأموال للخارج خاصة وقد قدرت بالمليارات محققة أرباحا تدعم اقتصاد الدول التي يتم استقطاب الموظفين الوافدين منها.

ففي إحدى الاحصائيات أشارت إحصائية إلى أن قيمة التحويلات الخارجية في دول الخليج بلغت في عام واحد نحو 40 مليار دولار، وهذه التحويلات ماضية في ارتفاع حتى أصبحت التحويلات الخارجية في الخليج عام 2008 تحتل المرتبة الثانية عالميًا بعد الولايات المتحدة والتي بلغ حجم التحويلات الخارجية فيها 47 مليار دولار العام الماضي.

بعض الدول عمدت إلى إصدار قوانين خاصة بالتقاعد المبكر لأبنائها كونها تساعد على امتصاص أعداد من العاطلين، وتتيح لهم فرص العمل التي لا يمكن توفيرها ما لم يخرج منها موظفون آخرون، لكن هذا الوضع لا يمكن تطبيقه على الإمارات لأن الكثافة السكانية تؤكد على أن غالبية الوظائف لا يشغلها المواطنون، وإنما وافدون هم مصدر خلل التركيبة السكانية.

هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية في الإمارات أكدت منذ فترة على انها بصدد دراسة تمكنها من خفض التقاعد المبكر بنسبة 10% خلال ثلاث سنوات، وهو ما نأمل أن يتم بنجاح وبسرعة دون تأخير للحفاظ على الخبرات المواطنة .

maysarashed@gmail.com