لكسر الطريق المسدود الذي وصل إليه العالم في قضية التغير المناخي، أعتقد أن كلا منا يجب أن يبدأ بنفسه. فالتسلح بالعزم على العمل، حتى عندما يتقاعس الآخرون، هو الطريقة الوحيدة لكسر نهج «أنت أولاً» السائد منذ فترة طويلة. وإذا انتظرنا حتى يتحرك الآخرون، سوف تستمر احتمالات التوصل إلى اتفاق عالمي في التضاؤل أكثر فأكثر.
ولذلك، قررنا في كوريا أن نبادر نحن بالقيام بالخطوة الأولى. والشهر الماضي، بعد عقد نحو 80 اجتماعاً مع مختلف اللاعبين في كوريا، بما في ذلك ممثلو الحكومة وزعماء المال والأعمال، قمت بتحديد هدف طموح على المدى المتوسط، لتقليص انبعاثات البلد من غازات الاحتباس الحراري. ونحن نخطط الآن لخفض انبعاثاتنا، طوعياً، بنسبة 30% عن المستويات التي كانت متوقعة لعام 2020.
وهناك سمتان أساسيتان تميزان هدفنا لخفض الانبعاثات الكربونية. أولاً، لقد تم تحديد هذا الهدف حسب أعلى مستوى موصى به من قبل المجتمع الدولي بالنسبة لبلد كبلدنا، بموجب إطار ميثاق الأمم المتحدة الخاص بالتغير المناخي. ولقد عبر البعض عن خشيتهم من أن يكون هذا الهدف عالياً جداً، وربما غير قابل للتحقيق. لكننا نعتقد أنه هدف طموح جسور قابل للتحقيق ولا بد منه. فلقد اعتمد اقتصادنا بشكل كبير على التصنيع طيلة عقود، والنتيجة ان انبعاثاتنا من غازات الاحتباس الحراري، ارتفعت إلى الضعف تقريباً خلال ال15 سنة الماضية.
صحيح أن خفض مستويات انبعاثاتنا الكربونية بهذا الشكل الدراماتيكي سوف يمثل تحدياً هائلاً، لكن تحديد الهدف هو الخطوة الأولى لبناء سياسة نمو اقتصادي منخفض الكربون. وأعتقد أن علينا أن نرفع سقف طموحاتنا وتطلعاتنا في هذا المجال.
ثانياً، لم نقم بتعليق هدفنا على نتائج محادثات كوبنهاغن. فلكي نتوصل إلى حل لمواجهة التحدي المناخي العالمي، يجب على كل بلد فعل ما بوسعه ابتداء من الآن. هناك مثل آسيوي يقول: «عشرة ملاعق من الأرز تصنع طبقاً كبيراً». وإذا قرر كل بلد أن يبدأ بنفسه ويضيف «ملعقة» من الجهود، يمكننا التغلب على هذا التحدي الحساس الكبير.
وللمساعدة في بلوغنا إلى ذلك الهدف، اقترحت إنشاء آلية «تسجيل» دولية لتحفيز البلدان النامية على القيام بخطوات ملموسة لخفض الانبعاثات الكربونية، عن طريق ضمان التقدير الدولي لها على تلك الخطوات.
ومن شأن هذا ان يشجع على الشفافية، بينما يولد أيضاً مصادر محتملة للدعم المالي من البلدان النامية للقيام بمثل هذ البرامج. وسوف يقوم «مكتب التسجيل» بمتابعة التقدم الذي تحرزه تلك الجهود، ويسمح للمجتمع الدولي بمراجعة الخطوات الإضافية التي يجب اتخاذها، من أجل بلوغ الهدف الإجمالي المتفق عليه لخفض حرارة العالم بواقع درجتين مئويتين.
وفي الواقع، فإن الجهود الدولية لإيجاد إطار عمل محسّن لمعالجة التغير المناخي، هي عملية مهمة في حد ذاتها، وتبادل الأفكار والرؤى يستحق هذا العناء المبذول من أجله. لكن الافتقار إلى اتفاق رسمي لا يبرر حالة الجمود الحالي.
ويجب أن تكون المعرفة هي الشرارة التي تحفز تحركنا. لذلك فإن أي نقاش حول التغير المناخي، يجب أن لا يركز فقط على مسألة «كم» سنخفض من انبعاثاتنا الكربونية، بل أيضاً على مسألة «كيف» يمكننا تحقيق تلك التخفيضات.
الكثير من البلدان النامية، خاصة في آسيا، بدأت في تعزيز قوة صناعاتها وتوسيع اقتصاداتها. يجب أن نعمل لضمان أن تسلك هذه البلدان طريقا آخر إلى التنمية، غير الطريق الذي سلكته البلدان المتقدمة. وبينما نحن نمضي قدماً في مسيرة التنمية، يمكننا أن نشارك الآخرين في بعض الدروس البيئية القيمة، التي تعلمناها خلال مراحل نشوء وتطور اقتصادنا.
وفي كوريا، حددنا هدف التوصل إلى «نمو منخفض الكربون»، باعتباره المكون الأساسي لرؤيتنا القومية الجديدة. ولقد وضعنا خطة تنفيذ خماسية، نقوم بموجبها باستثمار 2% من إجمالي ناتجنا المحلي، في مشاريع الأبحاث والتطوير لبناء جيل جديد من البنية التحتية والتكنولوجيا الرفيقة بالبيئة، مثل وسائل النقل المقتصدة في استهلاك الوقود وشكبات الكهرباء الذكية. ونحن على قناعة بأن تنفيذ هذا البرنامج سيساعدنا أيضاً على إيجاد فرص عمل وصناعات جديدة، ومواصلة مسيرة نمونا الاقتصادي.
إن العديد من ممثلي الحكومات، وزعماء المال والأعمال، وخبراء المناخ والنشطاء المدنيين، يطالبون باعتماد «النمو الأخضر» باعتباره النموذج العالمي الجديد للتنمية الاقتصادية. و«إعلان النمو الأخضر» الذي تبنته منتظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ليس سوى واحد من أمثلة كثيرة على هذا التوجه.
ومع ذلك، لم يتم تطبيق هذا الهدف بشكل كامل من قبل أي بلد. وللتقريب فيما بيننا، يجب على البلدان النامية والبلدان المتقدمة ان تعمل معاً بشكل أكثر فعالية، عن طريق مشاركة خبراتهم وحكمتهم. ولقد قررت ان تكون رسالتي في المحافل الدولية، هي موصلة إطلاع الآخرين على التجربة الكورية، والاستمرار في عمل طريق جديد في رحلتنا على طريق النمو الأخضر.
ليس هناك أي بديل آخر.. الجميع يجب أن يتحرك.
الرئيس الحالي لكوريا الجنوبية