التغيرات المناخية هي متغيرات ذات أمد طويل، على صعيد المناخ والطقس وتضاريسه، والتي تحدث في مناطق مختلفة من كوكبنا الارضي، بما فيها منطقتنا العربية.
إن هذه المتغيرات المناخية والتي لم نألفها من قبل من حيث الحجم أو المستوى، تأتي بفعل الاحتباس الحراري الذي يشهده كوكبنا الارضي، ومن الظواهر الطبيعية الهائلة من الفيضانات والجفاف والعواصف التي لها آثار مدمرة على الملايين من سكان المعمورة، وذلك ما سيستوجب من البشرية اليوم أن تولي هذا الأمر جل اهتمامها.
لقد تنبهت الأسرة الدولية للمتغيرات الكونية في الاربعة عقود الأخيرة، حيث انعقد مؤتمر الأمم المتحدة الأول حول البيئة في ستوكهولم بالسويد في يونيو عام 1972، ومنذ ذلك التاريخ توالى بحث سيناريوهات مختلفة تعكس واقع البيئة على الأرض.
حيث شهدنا منذ 1972 وحتى 2009 خمسة عشر مؤتمرا دوليا منظمة من قبل الأمم المتحدة ومكرسة لهذا الموضوع، كانت من بينها في عام 1992 قمة الأرض في ريو دي جانيرو، والبروتوكول الذي اقر في كيوتو 1997 ومؤتمر جوهانسبرغ في جنوب افريقيا، ومؤتمر بالي في اندونيسيا.
ان هذه المؤتمرات كلها لم تحرز التقدم المطلوب لمعالجة هذه التحديات الكونية، فحسب منظمة الغذاء والزراعة العالمية (ئءد)، فان العالم يفقد سنويا 15 مليون هكتار من الغابات، اي ما يعادل مساحة بحجم المملكة المتحدة أو بحجم الايكوادور والبيرو مجتمعتين، وذوبان الجليد يستمر بمعدل 200 كيلو مربع سنويا ما يعادل 3 أضعاف بلد مثل بلجيكا.
ويعتبر التغير المناخي من المعضلات البيئية الكبرى في هذا الكون، ويمثل واحدة من أعظم التحديات التي تواجهها الأسرة الدولية، بل إن السكرتير العام للأمم المتحدة اعتبر تغير المناخ «تحدي عصرنا الراهن»، وبذلك وضعه في مقدمة أولويات برنامج الأمم المتحدة.
إن الدول الغنية المتقدمة صناعيا، تسببت بفعل نشاطها الصناعي في إطلاق كميات هائلة من الكاربون في الأجواء على امتداد القرنين الماضيين، منذ انطلاق الثورة الصناعية.
ومن هذا المنطلق نظمت الامم المتحدة مؤتمر المناخ في كوبنهاجن مؤخرا، من أجل الخروج بمعاهدة دولية ترعاها الامم المتحدة بهدف السيطرة على الانبعاثات والتغير المناخي، وخاصة بهدف جعل الدول المتقدمة صناعيا تتحمل مسؤوليتها وتقدم التزامات على هذا الصعيد، مقابل ما تسببت فيه من احتباس حراري بفعل نشاطها الصناعي.
إن الدول النامية بقدر تركيزها على أضرار الانبعاثات التي سببت التغيرات المناخية، ترغب في التركيز خلال أنشطتها على اقتناء التقنيات التي تساعدها على الحد من مسببات المتغيرات الكونية التي تهدد عالمنا اليوم، ولتحقق تنمية مستدامة من خلال التقليل من انبعاثات الغازات الضارة. فالعالم اليوم يحتاج إلى اتفاق ملزم ليحقق من خلاله خفض انبعاثات الغازات العادمة إلى النصف حتى عام 2050، مقارنة بمستوى الانبعاثات في عام 1990.
وكانت الامم المتحدة قد شكلت مجموعة العمل لصياغة معاهدة التغير المناخي (صخئ)، وكذلك مجموعة العمل المؤقتة للتعاون في أنشطة طويلة الأمد على هذا الصعيد (ءطا ؟ جء) لتكون المعاهدة بشأن التغيرات المناخية، اتفاقية عالمية لما بعد عام 2012 الذي ستنتهي فيه صلاحيات بروتوكول كيوتو.
والجدل حول المتغيرات المناخية الذي أحدثه برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة وعدد من الوكالات الأخرى عام 1988، مثل سنداً للمفاوضات التي أفضت إلى بروتوكول كيوتو، وما زال يمثل قوة دافعة في الجهود الراهنة في إطار الأمم المتحدة، للخروج بمعاهدة بشأن التغيرات المناخية، والتي كان من بينها خطة العمل التي أقرت في مؤتمر بالي في اندونيسيا، تلك المحطة الثالثة عشرة في الجهود الحثيثة للحد من انبعاثات الغازات.
إن الولوج إلى اقتصاديات ما بعد حقبة الكاربون، تتطلب من دول العالم الاعتراف أكثر بالاعتماد على بعضها بعضا، مما سيستوجب تقوية التنسيق الدولي في سياسات التعامل مع الموارد الطبيعية.
كما أن مجابهة المتغيرات المناخية تتطلب نماذج جديدة أكثر فعالية، وذلك لن يتأتى إلا إذا نجحت الأسرة الدولية في الإجماع على الإجابة على قضايا رئيسية وهي: في أي سقف زمني؟ ومن سيتحمل تكاليف تقليص هذه الانبعاثات والتكيف مع آثار التغيرات المناخية؟
ومن هنا يجدر التنويه بالدور الايجابي لدولة الامارات العربية المتحدة، التي تستضيف وكالة الطاقة المتجددة «ايرينا» التابعة للامم المتحدة، لما سيكون لها من دور هام على هذا الصعيد.
ان الوطن العربي مرشح لأن يكون من أكثر المناطق عرضة لتأثيرات تغير المناخ، من تهديد المناطق الساحلية وازدياد حدة الجفاف والتصحر، مما يشكل تهديدا حقيقيا للدول العربية ولأمنها الغذائي والمائي وغير ذلك.
كاتب من اليمن