لقد أثبتت الاحداث والوقائع أن السلام والاستيطان لا يجتمعان ، ولا يلتقيان تحت سقف واحد ، فهما نقيضان ، كون الاستيطان غير شرعي ، وغير قانوني ، ويشكل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية ، ومن هنا تجيء مطالبة الاردن بوقف هذه الاجراءات والاعمال غير الشرعية ، كمقدمة ضرورية لاطلاق مفاوضات جادة تنتهي بحل الدولتين.

إن رفض عصابات الاحتلال وقف الاستيطان ، واصرارها على اطلاق المفاوضات ، فيما جرافاتها تنهب الارض الفلسطينية ، وتدمر بيوت الفلسطينيين ، وتحولها إلى انقاض ، يؤكد انها غير معنية بالسلام الحقيقي ، وغير معنية بعودة الامن والاستقرار الى المنطقة.

فالسلام الحقيقي يستدعي وقف كافة الاعمال التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي ومنها الاستيطان ، واجراءات التطهير العرقي ، وهذا ما تفرضه اسرائيل وتصر على فرض سياسة الامر الواقع ، والاستمرار في ممارساتها العنصرية واجراءاتها القمعية ، لتنفيذ أهدافها العدوانية التوسعية ، وبالذات تهويد المدينة المقدسة ، وتحويل سكانها العرب الى أقلية خلال العقد القادم.

لقد أدان المجتمع الدولي هذه الاعمال الاجرامية ، ودعا الاتحاد الاوروبي في بيان صدر مؤخرا ، إلى وقف كافة اعمال الاستيطان ، والتوقف عن هدم البيوت العربية ، والاجراءات العنصرية التي تهدف إلى تغيير الديمغرافيا ، محذرا سلطات الاحتلال بأن كافة الاعمال التي تقوم بها ، مخالفة للقانون الدولي وغير شرعية ، وتنسف العملية السلمية من أساسها.

كما طالب الاردن واكثر من مرة وعلى لسان جلالة الملك سلطات الاحتلال التوقف عن الاستيطان ، وعن كافة الاعمال العدوانية التي تستهدف المسجد الاقصى ، وكنيسة القيامة ، حيث قامت عصابات الاحتلال مؤخرا ، برفع وتيرة اعتداءاتها على الاماكن المقدسة ، مستغلة الاعياد الدينية لحشد رعاع المستوطنين ، ودفعهم تحت حماية الجيش الصهيوني لاستباحة المسجد الاقصى ، وهذا ما حذر منه جلالة الملك ، مؤكدا أن القدس والاقصى خط أحمر ، لا يسمح بتجاوزه ، مناشداً الدول دائمة العضوية في مجلس الامن النهوض بمسؤولياتها ، ومن منطلق الحفاظ على السلم العالمي ، ولجم العدوان الاسرائيلي الذي يهدد بدفع المنطقة كلها إلى حافة الانفجار.

مجمل القول: إن مناورات عصابات الاحتلال ، أصبحت مكشوفة ، ولم تعد تنطلي على أحد ، وليس أمامها اذا ارادت الانضمام إلى معسكر السلام ، الا وقف الاستيطان في كافة الاراضي العربية المحتلة ، وخاصة في مدينة القدس العربية ، تمهيداً لعودة المفاوضات ، وفق سقف زمني محدد ، واجراءات واضحة تنتهي بحل الدولتين ، وفقاً للمرجعيات الدولية ، ومبادرة السلام العربية.