تمر الذكرى الأولى للعدوان الإسرائيلي الهمجي على غزة هذه الأيام دون أن يرى أهل القطاع المنكوب بصيص أمل يخرجهم من الحصار، الذي دخل عامه الرابع، ودون تحرك دولي جدي يعزل الإملاءات الإسرائيلية ومصالح حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب، ليتعامل مع الوضع الكارثي في غزة من منظور إنساني بحت.

فعلى صعيد محاكمات مجرمي الحرب لم يُحرز أي تقدم وتحول تقرير غولدستون إلى مناسبة أخرى لتنازع الساسة الفلسطينيين في رام الله وغزة، ولا يبدو حتى اليوم أن إسرائيل مهتمة على الإطلاق بإعداد تقريرها أو تحقيقها الذي طالبت به لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وفقا لمقررات تقرير غولدستون.

أما النجاح الوحيد الذي حققه القضاء البريطاني بإصداره مذكرة توقيف بحق وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني فقد أحبط على يد رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون وساسة لندن المنحازين دوما لإسرائيل.

المصالحة الفلسطينية تراوح مكانها منذ أكثر من عامين والمواعيد المتعددة لإنجاز المصالحة تتبدد دون أن يتفق الفرقاء على صيغة تنقذ أهل غزة المهددين بانعدام آخر منفذ لهم على العالم الخارجي مع بناء الجدار الفولاذي على حدود مصر.

مصير أطفال غزة يجب ألا يرتبط بإرادة إسرائيلية متطرفة أو تقدم المصالحة أو مصير المعابر وأنفاق التهريب، ويجب على الدول العربية أولا والمجتمع الدولي ثانيا تحمّل مسؤوليتهم الإنسانية تجاه سكان القطاع لأن الأيام المقبلة ستشهد بالتأكيد كارثة إنسانية يصعب تخيل مداها.