الاستيطان لا يحتمل معادلة العملة ذات الوجهين، بل هو وجه واحد وقبيح تشارك فيه كل الأحزاب الإسرائيلية، وكل هواجس الصهيونية الصفراء تضع نصب الأعين زرع المستوطنات في الضفة الغربية رغم اعتراض الجميع بدأ من البيت الأبيض مرورا بأوروبا وحتى رام الله، حيث المطالب بوقفها أشبه برجاء الراعي في سريان معاهدة سلام مع قطعان الضباع، ولذا فمن الغشاوة غبش العيون أمام الحقائق الماثلة كشمس النهار.

كل مسمار تضعه إسرائيل في الأراضي المحتلة لإقامة مستوطنات التلمود والتوراة هو طعنة لقلب وكرامة كل عربي ومسلم، وهو صاعقة على رأس الراجين وقف رعونة الكيان الغاصب من خلال مفاوضات غير متكافئة على كافة الأصعدة، ولو وضعوا في البحر إبرة فلن يخرجوا بشيء غير القهقهات فهم كذلك مع بني صهيون.

انه بالنسبة لهم دين وعقيدة صهيونية سياسية، ألم يقل موشى ديان (إننا إذا كنا نملك التوراة ونعتبر أنفسنا شعب التوراة فمن الواجب علينا أن نمتلك جميع الأراضي المنصوص عليها في التوراة) وهذا طمع لا يخضع لقوانين الصراع التي تعارف عليها البشر، بل هو خاضع لمراحل تكتيكية وقتية وفقا للمعطيات وإلا فالأساطير هي التي توجه العقلية السياسية لحكماء صهيون وهي تفسر هذا التعاطي الديني الموهوم مع كل فعل يصدر عنها خاصة التعامل مع ملف الانسحاب من الأراضي المحتلة، ويبدو هذا ظاهرا وبلا مواربة في التقسيمات التي تعيشها حاليا الضفة الغربية التي تقطعها المستوطنات والحواجز بطريقة يستحيل معها الحديث عن دولة مستقلة ولا حتى مؤقتة.

وطبول الاستيطان تعزف ألحانها لكل صهاينة الأرض، ولذا لا غرابة إذا ما قام دوف هيكند عضو الجمعية التشريعية لولاية نيويورك صارخا على اليهود الأميركيين بعد أن شاهد إرساء حجر الأساس لتوسعة مستوطنة «نوف تسيون» في القدس الشرقية أن اشتروا يا بني إسرائيل منازل في الأراضي الفلسطينية بدلا من الشراء في منتجعات العطلات في الولايات المتحدة، وقال هيكند خلال جولة في مشروعات إسكان بالمستوطنات لمجموعة من المستثمرين الأميركيين المحتملين «أنا أحاول إقناع أصدقائي بالشراء وبدلا من اقتناء منزل ثان في فلوريدا فإننا نريد من الناس أن يشتروا في إسرائيل أنا أريد أن أعيش هنا واني أحاول أن أحقق ذلك».

هذا المسلسل الذي تؤديه الآلة الإسرائيلية باقتدار لن يوقفه صراخ التصريحات في وادي لا صدى له فلا نجدة قريب أو إنصاف بعيد، وكأن الإنسانية أصيبت بصمم من قوة الصرخة فلا أمل ولا رجاء، ولا شيء غير العودة إلى خيار الأقوياء.

al_khabar@hotmail.com