نشرت صحيفة «الاتحاد» منذ أيام تقريراً عن ورشة العمل الإقليمية الثانية لمخططي التشغيل المنعقدة في دبي. وقد أشار التقرير إلى ان دولة الإمارات تشكل 19,0% من المعدل العام للبطالة العربية البالغة نسبتها 6,14%، أي بواقع 33 ألف مواطن ومواطنة عاطلين عن العمل من مجموع 17 مليون عربي.
وبالنظر إلى نسبة البطالة في الإمارات، نجد انها ليست بالنسبة الكبيرة كونها الأقل بين الدول العربية التي حققت فيها البطالة نسباً عالية لا تحتاج إلى إحصائيات لتدلل عليها، لكن هذه النسبة المتدنية مقارنة بالدول العربية، لا تعني تجاهل الرقم الأهم الذي يشير إلى عدد العاطلين في الإمارات، والبالغ ثلاثة وثلاثين ألف مواطن إماراتي.
فالثلاثة والثلاثون ألف مواطن يندرجون تحت نسبة السكان المواطنين في الدولة إلى غيرهم، والذين لا تتجاوز نسبتهم 18%، ما يعني ان نسبة البطالة بالنسبة لمواطني الإمارات عالية جداً، وبالتالي هناك مشكلة حقيقية تستدعي الالتفات إليها لحلها وإنهائها بأسرع ما يمكن، خاصة إن كان العاطلون الذين نتحدث عنهم خريجين جامعيين قادرين على الالتحاق بأي وظيفة، بدل تسليمهم للإحباط والفراغ الذي يقتل الهمم في نفوسهم.
لا يسهب الإعلام في التحدث عن البطالة كقضية، رغبة في إذكاء الحساسية بين المواطن والوافد الذي يقيم في الدولة ويحظى بفرص عمل يبقى المواطن أحق بها، بل لأنه يؤمن بأن الحصول على عمل حق مشروع نص عليه الدستور، ولأن البطالة لم تعد تتسبب في مشكلات اقتصادية فحسب، بل باتت تنتزع أمن واستقرار المجتمعات يوم أصبح لها منساقون وراء جماعات منحرفة في توجهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وجماعات أخرى أصبح عملها الأساسي هو إلحاق الضرر بالأفراد والمجتمعات، للحصول على قوت يومها وللتنفيس عن إحباطها.
لا ننكر جهود الإمارات في دعمها للمواطنين من خلال مجالس التوطين والمؤسسات الأخرى المعنية بتدريب الكوادر المواطنة، لكن هذه الجهود تبقى تقنية بحتة تتعامل مع العاطل من خلال أوراق تتضمن سيرته ومؤهلاته، وأوراق أخرى تتضمن الدورات التي يتعين عليه الالتحاق بها.
لكن أياً من تلك المؤسسات لا يهتم بالعاطلين نفسياً واجتماعياً ولا يتابع شؤون حياتهم وأنشطتهم، لضمان عدم اتجاههم نحو الجماعات المنحرفة، وللنأي بهم عن ممارسات غير مقبولة.
الأمر الذي يؤكد أهمية متابعة شؤون العاطلين وأنشطتهم وأساليب حياتهم، للحفاظ عليهم من الفراغ والإحباط، ولضمان استقرار الأمن في المجتمع، قبل فقدانه بسبب فرص عمل أصبحنا نخلقها للبعيد قبل القريب.
