يشهد العراق حاليا عدة تحركات على الصعيد العربي، حيث يعتقد بعض القادة العراقيين أن الدعم العربي والجامعة العربية ممكن أن يساهما في دعم العراق داخليا وخارجيا، حيث يشهد العراق صراعات داخلية عنيفة متشابكة بعضها ذو طابع طائفي وآخر سياسي وآخر تخريبي.

كما ويمر العراق حاليا بمرحلة حاسمة في استعداده للانتخابات البرلمانية، حيث لم يحدث في تاريخ العلاقات الدولية أن أجريت انتخابات لبلد وهو تحت سلاح الاحتلال إلا إذا كان الهدف الأساس هو إفراز نظام عبر انتخابات يبشر عن الاحتلال ويؤيد وجوده الدائم حيث سيتحول الاحتلال الذي جاء عن طريق القوة ومخالفة كافة القوانين إلى احتلال عن طريق الدعوة وهذا ما جرى في انتخابات العام 2005.

ويسعى الساسة العراقيون حالياً إلى تكثيف الجهود لإعادة ما تم صدعه سابقا من خلال إعادة افتتاح السفارات العربية في العراق وتطبيع العلاقات مع دول مجلس التعاون.. وهذا ما يبدو واضحاً في أهداف زيارة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي إلى قطر قبل ساعات قليلة، بالتزامن مع قيام رئيس الوزراء نوري المالكي بزيارة إلى القاهرة وتأكيده من هناك على أن العراق يتطلع إلى دور عربي، وأنه لا يريد توترا مع سوريا ويسعى لإنهاء الخصومات العربية معه.

وإذا أضفنا إلى هذه المعطيات ما شهده الأسبوع الماضي من توترات حدودية مع إيران وتوغل عسكري نحو أبار نفط في حقل الفكة العراقي.. يبدو ضرورياً تفعيل العامل العربي في هذا البلد الذي غاب عنه العرب طويلاً.

صحيح أن الوضع العربي ليس مثالياً.. لكنه على الأقل يملأ الفراغ ويعطي رسالة إلى الذين يريدون الاستفراد بالعراق أن العراق لن يترك وحيدأً.

على كل حال، تعتبر التحركات العراقية نحو العمق العربي منحنى جديداً بدأت تسلكه الحكومة العراقية في مسعى منها للحصول على المساعدة العربية لعلها تؤثر إيجابيا في حل الصراعات الداخلية الموجودة فيها، والتي تتصاعد على وقع توتر مع الجار الشرقي الذي يطرح من جديد موضوع اتفاقية الجزائر 1975 التي كانت وراء حرب ضروس دامت ثماني سنوات، عانت منها المنطقة، كلها، الكثير.

وفي كل هذا الملمح الخطير، يبدو غير مفهوم ذلك الصمت، وشبه الحياد، الذي أبدته الإدارة الأميركية تجاه الانتهاكات الإيرانية لحرمة الأراضي العراقية.. فيما لا تزال بريطانيا تشهد المزيد من حركات صحوة الضمير التي تطالب بتعريض قادتها المشاركين في الحرب على العراق للمساءلة القانونية.

وأخيراً، العراقيون يطلبون عودة الثقل العربي.. فهل من مجيب.