عيد ميلاد مجيد آخر يمر ، ومدينة رسول المحبة والسلام لا زالت تقبع تحت الاحتلال الاسرائيلي ولا يزال الحصار الغاشم للاحتلال يمنع الأخوة المسيحيين من الاحتفال الحقيقي بعيد الميلاد في ظل اجراءات قمعية أهمها تقييد حركة السياح والزائرين الى العاصمة الروحية للمسيحيين في كافة أنحاء العالم. يواصل الاحتلال الاسرائيلي اغتيال السلام في مدينة رسول المحبة والسلام من خلال الحصار ومصادرة الأراضي وبناء الجدار العازل ، واغلاق مداخل المدينة ، وحملات المداهمة والاعتقالات ، ومنع المواطنين من الوصول للأماكن المقدسة المسيحية والاسلامية ، وفرض اجراءات على السياح والحجاج المسيحيين عند دخولهم الى المدينة.
سوف تقرع أجراس الكنائس في عيد الميلاد المجيد ويكون صوتها أعلى من كافة اجراءات الاحتلال ، وسيكون اللقاء المسيحي - الاسلامي في بيت لحم أوضح رسالة ومؤشر على سيادة منطق المحبة والسلام والتضامن ضد الاحتلال ولكن يوم الميلاد المجيد هو أيضا مناسبة أخرى لتذكير المجتمع الدولي بواجبه تجاه تحقيق السلام في فلسطين وانهاء الاحتلال الاسرائيلي واستعادة الحرية والأمن والاستقلال في فلسطين. هذا المجتمع الدولي الذي خذل كافة الفلسطينيين بمسلميهم ومسيحييهم وفشل في انهاء آخر وأسوأ نظام احتلال في العالم يساهم بشكل كبير في غياب السلام عن أرض رسول السلام.
تحاول بيت لحم تجاوز همومها والترحيب بالقادمين اليها وممارسة طقوس الاحتفال بالميلاد المجيد بالرغم من تواصل غمّ الاحتلال والحصار ولكن ارادة الصمود والتحدي للاحتلال تبقى قوية لدى الفلسطينيين بمؤسساتهم وأفرادهم لأنهم يحملون المسؤولية الكبيرة في الحفاظ على ارث مدينة رسول السلام في مواجهة كافة المخططات الاسرائيلية فهذا الشعب قادر على القيام بالواجب الديني والقومي الكبير وهذه المناسبات الدينية المتميزة تظهر عظمة التحدي وقدرة الفلسطينيين بمسيحييهم ومسلميهم على مقاومة الاحتلال معا ومن خلال وحدة دينية وطنية لا تسمح لأي من المؤامرات باختراقها.
لقد قام الأردن الهاشمي بدوره العظيم ويستمر في حماية ورعاية المقدسات المسيحية في فلسطين وخاصة في القدس وبيت لحم حيث المقدسات المسيحية والاسلامية الأكثر أهمية ، حيث يقوم الأردن بتقديم الدعم للأوقاف والمؤسسات المسيحية للحفاظ على الهوية العربية لفلسطين بنفس القدر الذي يتم فيه تقديم الدعم للمقدسات الاسلامية. ان الوجود المسيحي في فلسطين سواء للمقدسات والمؤسسات والأفراد هو وجود تاريخي يعكس الهوية العربية لفلسطين والدور الأردني الهاشمي في حماية المقدسات المسيحية يعتبر عنصرا اساسيا في تثبيت الهوية العربية في فلسطين ويؤكد على المؤاخاة الاسلامية المسيحية ووحدة المصير في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي.
