أخيرا، تحرك العالمان العربي والإسلامي لنصرة الإسلام بعد الهجمات التي تعرض لها الدين الحنيف، والتي كان آخرها منع بناء المآذن في سويسرا بعد استفتاء أجري هناك بهذا الخصوص.
فمنذ تلك اللحظة والشعوب العربية والإسلامية تترقب مثل هذا التحرك، ومنذ تلك اللحظة، لم يكن هناك من مواطن إسلامي وعربي يريد أن يسمع صوت أزيز الرصاص ولا هدير الطائرات العسكرية، بل كان الجميع يترقب تحركا عقلانيا يهدف إلى الإضاءة على الإسلام كدين سلام ومحبة بين البشر على الأرض، ويبدو أن أصوات كثير من المثقفين العرب والمسلمين قد سمعت أخيرا، حيث عُقد اجتماع مشترك رفيع المستوى بين الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ناقش إعداد برنامج ثقافي وإعلامي عربي وإسلامي لتصحيح صورة العرب والمسلمين داخل المجتمع الأميركي ودعوة شخصيات عربية وأميركية لتشارك في الحوار، وكذلك بحث الهجمة الشرسة التي تعرض لها الدين الإسلامي على الساحة الأوروبية.
لعل هذا بعض من حق الدين الإسلامي على اصحابه، وليس هذا بالطبع آخر المطلوب، بل إن الصحافة العربية والإسلامية مطالبة أيضا بتدشين حوارات مع «الآخر» من خلال القدرة على التعبير عن الذات والإقناع في نفس الوقت، فالمطلوب هو بذل الجهود لإلغاء الصورة السلبية التي يحاول كثيرون إلباسها للإسلام وتحمليه وأتباعه مسؤولية أي احتمال لاندلاع صراع حضارات والدخول في أتون حروب في أكثر من بقعة من العالم.
ما نحتاجه الآن، هو تحرك عقلاني آخر يبني على التحرك الذي اتفقت عليه الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وأن نشهد مثل تلك الحوارات في كل دول العالم، وأن نستغل كل وسيلة متاحة، لا سيما الإعلامية منها، لندخل الى كل بيت في العالم، ونشارك في التغيير وفي الدفاع عن الدين.
