إيران مازالت تعيش حالة تثبيت أوزان بين الحكم والمعارضة، وهي عملية مستمرة منذ فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية في انتخابات التبس فيها التصويت بالتزوير حسب البعض، لكن من المؤكد أنها كانت متشبعة بخلاف عميق لم يكن ظاهراً على السطح بفعل الولاء المطلق للمؤسسة الحاكمة وعلى رأسها الولي الفقيه.

الوفاة المفاجئة لعلي منتظري وفي هذا الظرف الحساس أعاد إلى الواجهة الحديث عن مراجع قم كأداة لم تمارس حتى الآن دورها المتوقع من الصراع الدائر بين طرفين يستمدان شرعية البقاء من أصل واحد هو ميراث الثورة الإيرانية التي قادها الإمام الخميني ووضع صياغاتها الفكرية والسياسية.

وقريبا من الأحداث المتوالية فان ابرز متغيراتها يظهر في اتساع دائرة الاحتجاجات لتشمل مدنا أخرى بعد ان كانت طهران ساحتها الكبرى، وخلال اليومين الماضيين رأينا مدينة أصفهان تشهد مواجهات بين متظاهرين إصلاحيين وعناصر الشرطة والباسيج بعد أن تم منع أنصار منتظري من حضور مراسم لتأبينه في المدينة، واستخدمت خلالها قوى الأمن الهراوات وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، كما تزامنت مواجهات أصفهان مع اشتباكات في مدينة نجف آباد مسقط رأس منتظري بين السكان ورجال الأمن في مشهد له دلالات ذات مضامين في ايران ما بعد الثورة.

لا ننسى هنا ان الحكومة كذلك لها مؤيدون وانصار ويمثلون شرعية شعبية لا يستهان بها لتوجه الرئيس نجاد وللولاء لمرشد الثورة علي خامنئي، مما يعطي الصراع بعدا شعبيا يتكئ على المرجعيات الدينية متجاوزا بذلك ثنائية الخلافات بين المعارضة والحكومة في قراءة مآل الأحداث إلى ما هو أشد وأنكى، وهتاف المؤيدين للحكومة خلال تجمعات مضادة «قم ليست مدينة للمنافقين» توضح جانبا من التشظي الذي قد يستخدم في اتجاه تصعيد الأحداث بغية حسم الصراع مع المعارضة الإصلاحية.

وفاة المرجع منتظري أعاد إلى الواجهة بشكل أقوى دور المراجع الدينية من ناحية قوة التأثير خاصة مدينة قم الدينية التي تضم نخبة رجال الحوزة العلمية. وان كان التردد بين الصمت والتلميح وحياء في التصريح قد غلب على بعض رجالات هذه الحوزة سابقا، فان الرغبة في استثمار المكانة التي يشغلها هذا المكان في وجدان الشعب ستجعل مرجعيات قم في عين العاصفة الايرانية كملاذ فقهي يجيب على اسئلة الأدلجة لصراع الكل يظهر فيه تمسكه بثوابت الثورة. وبين التخوين والاستبداد تجتهد العمائم في محاولة يائسة لقول كلمة الفصل.

al_khabar@hotmail.com