قبيل انعقاد قمة كوبنهاغن، وصفها بعض المراقبين بأنها ربما تكون أهم قمة عالمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وتحدث الكثيرون عن أنه بدون التوصل إلى اتفاق دولي ملزم، لن يكون بإمكاننا كسب المعركة ضد التغير المناخي.

من البديهي أن توصل حكومات العالم إلى مثل هذا الاتفاق سيكون أمراً عظيماً، لكن 80% من تخفيضات غازات الاحتباس الحراري الضرورية ستحدث على مستوى محلي. إذن، لماذا علينا أن نركز كل ثقتنا وآمالنا على التحرك الدولي؟

على مدار التاريخ، ولدت كل الحركات العظيمة على مستوى القاعدة الشعبية. حركة الاستقلال الأميركية، حركة الحقوق المدنية وحركة حقوق المرأة، كلها حركات أطلق شرارتها الأولى أناس لم ينتظروا الآخرين للتحرك نيابة عنهم، ثم اكتسبت حركاتهم الزخم والسرعة حتى اجتاحت الأمة بأكملها.

وينبغي لنا ان نتعلم درسا مهما من هذا كله عند مناقشة قضية التغير المناخي، وهو انه حتى في غياب الالتزام الدولي والقومي، لا يجب أن نتجاهل الحركة الشعبية القوية الآخذة بالتشكل لحل مشاكلنا البيئية.

وعلى سبيل المثال، فإن كثيرا من الولايات والمقاطعات والمدن (الأميركية) عكفت على تمرير قوانينها وأهدافها الخاصة، في ما يتعلق بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وفي كاليفورنيا، نعكف أيضاً على تطبيق قانون لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 25% بحلول عام 2020. ولقد وافقنا على أول معيار عالمي للوقود منخفض الكربون، وأول معايير لابنعاثات عوادم السيارات، برغم عدم تبنيها من قبل إدارة أوباما.

لقد وسعنا نشاطنا وقمنا ببناء شراكات مع ولايات وأقاليم ومدن أخرى في كل من أميركا، كندا، الصين، المكسيك وأوروبا. ونعمل الآن مع الأمم المتحدة لمساعدة البلدان النامية، خاصة في إفريقيا.

هناك تحول كبير جداً تتشكل معالمه الآن وبدأ يكتسب زخما يوماً بعد يوم، بمشاركة الجميع، من الشركات وأصحاب المشاريع التجارية الذين يستثمرون مليارات الدولارات في التكنولوجيا الخضراء، إلى المواطنين العاديين الذين يتجهون بشكل متزايد إلى شراء الأجهزة الكهربائية المنزلية الأكثر اقتصاداً في استهلاك الطاقة، ويحرصون بشكل متزايد على الاقتصاد في استهلاك المياه واختيار أنماط حياة أكثر رفقاً بالبيئة.

وهناك العديد من الأمثلة الرائعة على ذلك. ففي منطقة خليج سان فرانسيسكو، توجد الآن مؤسسة تستثمر في الجهود الرامية إلى المساعدة في تحديث مصانع الإسمنت في الصين.

راجندرا باشوري، الفائز بجائزة نوبل للسلام، أطلق أيضاً مبادرة لاستبدال فوانيس الكاز القديمة بمصابيح طاقة شمسية لمليار نسمة يعيشون في الأرياف في الهند.

كما يقوم عدد من شركات الخدمات الكهربائية بتركيب ملايين الأقدام المربعة من ألواح الطاقة الشمسية على أسطح المخازن والمستودعات.

ولقد وافق أربعة من أكبر منتجي اللحوم في العالم على عدم شراء الماشية من مناطق الأمازون التي تعاني من التصحر.

وتتجاوز اهتمامات هذه الحركة مجرد حماية البيئة، لتتضمن أيضاً الاستفادة من الفرص الاقتصادية الضخمة المقترنة بهذا النوع من الأنشطة.

يمكننا إيجاد أساس اقتصادي جديد للقرن الواحد والعشرين، قائم على تبني اصناف الوقود النظيفة والسيارات النظيفة ومصادر الطاقة النظيفة.

واليوم، تلعب ولاية كاليفورنيا دوراً ريادياً على مستوى الولايات المتحدة في هذا المجال، حيث تشغل 125 ألف شخص في وظائف متصلة بمساعي حماية البيئة. وخلال العقد الأخير، تضاعفت أعداد هذه الوظائف «الخضراء» بما يعادل 3 أضعاف معدلات النمو الإجمالي للوظائف في الولاية.

وهذا لا يحدث في كاليفورنيا فقط. فلقد قفزت أعداد الوظائف «الخضراء» في ولاية إيداهو أيضاً بنسبة 126%، وفي كنساس بنسبة 51%، وفي نيو مكسيكو بنسبة 50%. وحتى تكساس التي تستثمر طاقة الرياح أكثر من أية ولاية أخرى في أميركا، استطاعت زيادة معدل وظائفها الخضراء بنسبة 16%.

قبل مئة وخمسين سنة من الآن، غيرت الثورة الصناعية العالم وبشرت ببزوغ فجر عهد جديد من الازدهار والرخاء، واليوم تستطيع الثورة الخضراء فعل الشيء نفسه. ولكي تتهيأ الظروف لهذا، لا بد من أن يشترك الجميع في العمل والتضحيات في سبيل الصالح العام، بما في ذلك الأوساط البيئية نفسها.

يجب على أنصار حماية البيئة أن يكفوا عن الإصرار على الحلول المثالية التي أصبحت عدو الحلول الممكنة. لا يمكنهم أن يعارضوا معامل الطاقة التي تعمل على الفحم الحجري، وإيقاف خطوط النقل إلى مزارع حقول الطاقة الشمسية ومزارع طاقة الرياح.

وإذا عمل الجميع يداً بيد، أنصار البيئة، الشركات، النشطاء، المواطنون العاديون وحكومات الأقاليم والمدن والولايات، يمكننا معاً أن ندفع حكوماتنا والعالم أجمع في اتجاه مستقبل نظيف مستدام.

وبغض النظر عن كل القمم العالمية، سوف نواصل المضي قدماً نحو ذلك المستقبل، لأننا نعلم أنه ليس لدينا خيار آخر غير النجاح.

حاكم ولاية كاليفورنيا الأميركية

opinion@albayan.ae