كما كان متوقعاً، جاءت نتائج اجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي عقدت في رام الله يومي 15،16 ديسمبر الجاري، لتصب في مسار تقديرات المتابعين للشؤون الفلسطينية، من زاوية إعادة تكليف محمود عباس بتحمل مسؤولية رئاسة السلطة، والتمديد للمجلس التشريعي الفلسطيني حتى منتصف العام 2010.

وذلك على خلفية صعوبة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، في ظل الانقسام الحاصل في الساحة الفلسطينية.

فقد كان واضحا قرار اللجنة المركزية لحركة فتح في اتجاه طي إمكانية عزوف محمود عباس عن ترشيح نفسه للفترة الرئاسية التالية، كما في دعوة المؤسسات والهيئات السياسية لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وحركة فتح لدرس «الخيارات الدستورية» لعمل السلطة بعد الرابع والعشرين من كانون الثاني المقبل، موعد انتهاء فترة ولاية الرئيس والمجلس التشريعي.

ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن المجلس المركزي لمنظمة التحرير هو الذي أقر قيام السلطة الفلسطينية عام 1993، ومدد فترة ولاية الرئيس الراحل ياسر عرفات والمجلس التشريعي بعد انتهائهما عقب اندلاع الانتفاضة الثانية في أيلول 2000.

بل وذهب سليم الزعنون (أبو الأديب) رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، إلى القول «إن المجلس المركزي الفلسطيني، وفقاً لصلاحياته المنصوص عليها في نظام منظمة التحرير، يعتبر صاحب الاختصاص الأصيل في تولي المسؤولية الوطنية»، وبحسب الزعنون فإن «من يملك الأكثر يملك ما دونه قانوناً»، في الإشارة لمسؤوليات منظمة التحرير بصفتها الهيئة القيادية العليا المسؤولة عن الشعب الفلسطيني، لكنه نسي الإشارة إلى أن منظمة التحرير مغيبة عملياً، وأن هيئاتها تستدعى عند الطلب والحاجة للمصادقة على قرارات مطبوخة ومعدة مسبقاً.

أما الأطراف الفلسطينية المعارضة، وعلى رأسها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية/ القيادة العامة، فتقول إن المجلس المركزي لمنظمة التحرير ليس سوى هيئة استشارية، بين اللجنة التنفيذية للمنظمة (الهيئة القيادية العليا) والمجلس الوطني (البرلمان الموحد للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات)، وبالتالي فلا صلاحية له باتخاذ هكذا قرار، وأن المجلس التشريعي المنتخب في 2006 هو المعني باتخاذ هكذا قرار، انطلاقاً من القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية.

ومن هنا فإن حركة حماس وباقي فصائل وقوى المعارضة، رأت في عقد اجتماع المجلس المركزي للمنظمة وتفويضه بالتمديد للرئاسة والمجلس التشريعي، شكلاً من أشكال الانقلاب على الدستور الفلسطيني، لذلك فقد تحفظت على قرارات المجلس المركزي التي صدرت بتوافق فصائل المنظمة مع تحفظ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي الفصيل الثاني في منظمة التحرير بعد حركة فتح.

وفي هذا السياق، من المهم القول إن التمديد للمجلس التشريعي مسألة ضرورية في ظل حالة المراوحة في الحالة الفلسطينية، واستمرار الانقسام السياسي والجغرافي. فإجراء الانتخابات دون توافق وطني فلسطيني عام، أمر متعذر عملياً، حيث لا يمكن لأي طرف أن يذهب لانتخابات منفردة في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، نظراً لما سيخلفه ذلك من آثار كارثة على الحالة الفلسطينية.

ومن إدامة للانقسام، بل وتكريسه إلى مديات زمنية طويلة. وهذا ما أشار إليه النائب الأسير وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح مروان البرغوثي، الذي أكد «أن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية قبل المصالحة مع حركة حماس غير مفيد»، وأن هذه الانتخابات «يجب أن تتم بعد المصالحة وفي ظل توافق وطني شامل، وان تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، ودون ذلك من الصعب إجراؤها وربما لن يكون مفيدا».

كما أشار إلى المعنى ذاته أمين سر المجلس التشريعي الفلسطيني محمود الرمحي من حركة حماس.

وفي المحصلة، يمكن القول إن التمديد للمجلس التشريعي كان أمراً ضرورياً وتحصيل حاصل في ظل الحالة الفلسطينية السائدة الآن. لكن المثير أن المجلس المركزي وعبر بيانه الختامي، وضع نفسه في دائرة الخلافات الفلسطينية الداخلية، مغادراً موقعه المفترض كهيئة استشارية لا أكثر ولا أقل، خصوصاً في إشارته إلى حركة حماس معتبراً أنها «رافضة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية»، ومحملاً إياها «مسؤولية تعطيل الانتخابات والحياة الديمقراطية ومبدأ تداول السلطة عبر صندوق الاقتراع».

وبذلك فان المجلس المركزي زاد من تسعير الخلافات الفلسطينية الداخلية، حيث لا يستوي الحديث عن «بذل كل الجهود من أجل تهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني في أسرع وقت ممكن»، مع اللهجة التصادمية التي وردت في سياقات ثانية من البيان الختامي لأعماله.

إن من غير الطبيعي أو المنطقي أن تستمر حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي، وأن تستمر معها عملية التآكل في الحالة الفلسطينية بشكل عام، في وقت يحتاج فيه الفلسطينيون كشعب وكقوى وفصائل، إلى الوحدة الوطنية باعتبارها رافعة لا بد منها لمواصلة كفاحهم الحقيقي، من أجل انتصار القضية وقيام الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين.

كاتب فلسطيني ـ دمشق

bdwan60@aloola.sy