لا يستغرب المتحمسون لتطوير العمل البرلماني في دول الخليج أن يواجهوا اعتراضاً من فعاليات سياسية واجتماعية واقتصادية، وليس ذلك بغض في التطوير بقدر ما هي هوامش على الطرح الديمقراطي تستوجب النظر بعيدا عن التنظير واستيراد القوالب الجاهزة، وقريباً من الحالة العامة التي تمر بها المنطقة وما افرزه الظرف السياسي، إضافة الى المدرك من نتائج التجارب البرلمانية في أكثر من عاصمة خاصة دول مجلس التعاون.

من حق حاملي القلق من خوض العمل الديمقراطي القائم على الانتخاب المباشر أن يتساءلوا حول المآلات المتوقعة في ضوء الممارسات الحالية التي تشهدها الكويت، بل إن البعض يذهب في اتجاه معاكس تماما بتأكيده أن الديمقراطية إذا كانت ستؤدي إلى نتائج مثلما حدث في مجلس الأمة الكويتي من تشنج وتعطيل للتنمية وأضرار لمصالح الناس وإثارة للنعرات المذهبية فلا داعي لها من الأساس، وهذا رأي يقف على الطرف السلبي في قراءة الممارسة، لكنه يشمل عددا لا بأس به من أهل الرأي والمزاج الشعبي العام بعدما رأوا هذا التقاذف العجيب.

حتى وان نزعنا بروباجندا الإعلام في تضخيم الحدث يطرح سؤال وماذا بعد؟ أي أين ستصل هذه المعاناة التي تأخذ جانب التصعيد الذي يغلب النتائج الايجابية المتوخاة، ومن ثم هناك تخوف من استمرار هذا التأزيم وتوفير بيئة مناسبة لأصحاب المصالح الخاصة، لكي يمارسوا فعل الفتنة تحت غطاء الحريات المتاحة.

طبعا في هذا الجانب هناك كثير قول يمكن الإسهاب فيه في ممارسات أخرى في البحرين واليمن كونها تعتبر تجارب متقدمة من الناحية الإجرائية مقارنة بدول الخليج الأخرى.

التوازن في النظرة ضرورة وطنية وهو دليل حسن انتماء، وإذا ما أخذنا به فان المهمات تكون أصعب بحثا عن صيغ تدعم العمل الديمقراطي وتحافظ على مستويات التنمية في اجتهاد يتجاوز الاقتباس إلى الابتكار في المضامين وبمذاق خليجي محض، وهذا ليس اتهاما بضعف وعي المجتمعات بقدر ما هو توفير عناصر الطمأنينة لنجاح العمل الديمقراطي في صيغته الكلية.

وبين الحلم وبين الواقع مبتسما كان أو شاحبا تقع أمانة الضمائر في حديث لا يحتمل الاجتهادات المتثائبة، بل هو الالتزام والاستغراق في البحث الناضج، وأولى خطواته القراءة المعمقة لما يمكن تسميته بكشف حالة، بحيث تكون خطوات السير الى الديمقراطية مبنية على تهيئة البيئات لكي تخوض هذه الممارسة لا ان تغرق فيها نتيجة للتكالب على الفكرة لا استثمارها لصالح البلاد والعباد.

talib99@emirates.net.ae