نشرت الزميلة «خليج تايمز» منذ يوم نتائج المسح الذي أجراه المجلس الدولي للأمن والتنمية المهتم ببحث العلاقة بين القضايا الاجتماعية مثل البطالة والأمن العالمي. وقد خلصت النتائج إلى أن 12%من الشباب الإماراتي لا يعملون و58% منهم يشعرون بالإحباط وعدم الأمان والاكتئاب، وقال كثير منهم حسب معدي المسح: إن مؤسسات التعليم العالي لا تجهزهم لواقع سوق العمل.

وتعليقا على نتائج المسح نقول: إن النتائج المشار إليها مثيرة للقلق، لأنها تتصل بفئة الشباب، حتى وان كان الحديث عن فئة لا تتجاوز الـ 12 من إجمالي السكان. فالجميع يدركون أن فئة الشباب هي الغالبة فيه.

والتي تجعله مصنفا من المجتمعات الفتية، فإذا كان عدد من هؤلاء الشباب ممن تعول عليهم الدولة بناء المستقبل لا يعملون ولا يجدون وظائف في أسواق الدولة التي تحتضن ملايين غيرهم من الوافدين، ممن يجدون فرص العمل التي يستحقونها. فمن الطبيعي أن يكون الإحباط وعدم الإحساس بالأمان شعورا ملازما لهم.

فالوظيفة تؤمن للإنسان استقلاليته واعتماده على نفسه بل وتلبي احتياجات حياته اليومية، وتجعله ينأى بنفسه عن ممارسات لجأ إليها شباب في دول أخرى لتحقيق استقلاليتهم المادية وتفريغ اكتئابهم، ملحقين الضرر بأنفسهم وبمجتمعاتهم، غير مكترثين بتصنيف مجتمعاتهم ضمن المجتمعات الأقل استقرارا وأمنا.

مدير عام وزارة العمل بالوكالة قال منذ يومين: إن عدد الوظائف المتوافرة في الدولة يعادل أضعاف أعداد المواطنين القادرين على العمل مشددا في حديثه على أهمية التوطين في استقرار الوطن وأمنه.

تصريحات مدير عام وزارة العمل بالوكالة لم تحمل جديدا، فالعاطلون يعيشون بيننا، وارتباط البطالة بالأمن حقيقة كونها تؤثر في الأفراد نفسيا واجتماعيا وبشكل سلبي. لذا فإننا نقول: انه إذا كان المجلس الدولي للأمن والتنمية قد اهتم بدراسة تأثير البطالة على شباب ومجتمع الإمارات فمن باب أولى أن تلتفت مؤسسات الدولة كلها إلى العاطلين لتحل مشاكلهم دون الاكتفاء بالدعوات المتكررة للتوطين.

ودون ترك المسؤولية لقطاعات عامة، وخاصة لا يمكن أن تنهض بدورها المطلوب ما لم يلزمها بذلك قرار سياسي بعد سنوات خسرها شباب الوطن يوم تركت المسألة اختيارية وقائمة على المبادرات.

إذ لا يعقل أن تؤمّن الدولة فرص العمل لوافدين من مجتمعات تعاني الشعوب فيها من اكتئاب مزمن وخوف ناتج عن عدم استقرار، في الوقت الذي تترك فيه أبناءها عرضة للاكتئاب والإحباط الذي شأنه انتزاع أمن واستقرار الدولة، كما هو الحال في مجتمعات قريبة.

maysarashed@gmail.com