من جديد ينتعش الحديث عن احتمال عقد مؤتمر دولي للسلام، بخصوص القضية الفلسطينية. المتداول الآن، أن فرنسا تبذل المساعي اللازمة؛ من أجل الدعوة لقمة من هذا النوع، خلال يناير أو فبراير القادمين.
على أن تقتصر المشاركة فيها على الرباعية الدولية والجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وعواصم الجوار الأربعة، بمن يحضر منها. فضلاً عن سكرتارية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
الغرض، كما تردّد، هو« توفير الدعم السياسي والتأكيد على الأسس التي ستكون العودة إلى المفاوضات، على أساسها». كما أن القمة ترمي إلى «مساعدة الرئيس الأميركي وإعادته إلى حلبة الجهود السلمية، لأن واشنطن تعطي الانطباع بأنها تفتقد لأفكار جديدة». تشدّد باريس على أنها «لا تريد أن تأخذ دور أميركا».
حتى اللحظة، لم تبد واشنطن موافقتها، بصورة مؤكدة؛ حسب المصادر الفرنسية. الجانب العربي، يربط حضوره بالموافقة الأميركية؛ من باب أن المفتاح موجود لدى العاصمة الأميركية.
لا جدال في أن المشاركة الأميركية ضرورية، في أي لقاء على هذا المستوى. من غير واشنطن ودورها ؟ إذا قررت لعبه ؟ لن تتزحزح إسرائيل. وبالتالي يتعذر التوصل إلى تسوية سلمية. لكن لا يستدعي الأمر عقد مؤتمر دولي؛ لحثّها على القيام بهذه المهمة؛ أو لسدّ النقص لديها في «الأفكار».
كما لا يحتاج الأمر إلى قمة، «للتأكيد على أسس المفاوضات». أميركا تعرف المطلوب. وكذلك فرنسا وبقية الرباعية والمنظمات الدولية والإقليمية. ليس هناك حاجة لعصر أدمغة ولا لحبك صيغ ومعادلات. إلا إذا كان المقصود، تقطيع الوقت أو الدخول بدهاليز اتفاقات جديدة، توظفها إسرائيل للمماحكة والتدويخ.
المؤتمرات والقمم الدولية، مفيدة. هي جزء هام من عملية حشد التأييد الخارجي للقضية الفلسطينية وتذكير المجتمع الدولي بمسؤولياته والتزاماته تجاهها. ضغط هذا الأخير هام وضروري، لكبح عدوانية إسرائيل وحملها على الانسحاب من الأراضي المحتلة. لكن لا نقص في هذا المجال.
منذ مدريد وحتى أنابوليس، انعقدت قمم ومؤتمرات كفاية. وربما أكثر من اللازم. شروط السلام واضحة كشمس الظهيرة. المؤتمرات انتهى وقتها. الكلمة الآن للقرارات الفعالة والملزمة لإسرائيل.
