ارتبط الاردن ، ومنذ نشأته والى اليوم بتبني قضايا العرب العادلة ، وخاصة القضية الفلسطينية ، وتقديم كافة اشكال الدعم والمساندة للشعب الشقيق في نضاله العادل لاقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف ، سواء كان هذا الدعم دبلوماسيا ، اذ عمل الاردن ولا يزال ، على توظيف كافة علاقاته الطيبة مع الدول الشقيقة والصديقة .

للضغط على سلطات الاحتلال لاجبارها على الامتثال لقرارات الشرعية الدولية ، والكف عن اجراءاتها العدوانية ، المخالفة للقانون الدولي وشرعة حقوق الانسان ، او تقديم الدعم المادي ، والمتمثل بقوافل الاغاثة وعلى مدار السنة ، بعد ان اصبح الاردن البوابة الوحيدة لاستقبال المساعدات من دول العالم ، وارسالها الى الاهل في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين .

ما اسهم ويسهم في التخفيف من اثار وتداعيات الاثار الكارثية للحصار الاسرائيلي الظالم ، اضافة الى اقامة ثلاثة مستشفيات ميدانية ، في رام الله وجنين وغزة ، حيث استطاعت معالجة مئات الالوف من المرضى ، وانقاذ العديد من الجرحى خلال حرب الابادة التي شنتها اسرائيل في كانون الاول من العام الماضي.

ومن هنا يأتي استقبال الاردن وبتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني لقافلة «شريان الحياة» وتقديم كافة اشكال الدعم والمساندة لها ، وهي في طريقها لاغاثة اهلنا في غزة هاشم.

ان هذا الموقف ليس بجديد ، ولا طارئ ، بل هو امتداد لارتباط الاردن العضوي بفلسطين ، وتضحيات الهاشميين بدءا من شريف العرب ، وملكهم الحسين بن علي الذي آثر النفي على ان يفرط بذرة من تراب فلسطين ، الى الملك المؤسس الذي سقط شهيدا في ساحات الاقصى ، والحسين الباني والملك المعزز عبدالله الثاني ، الذي يعمل ليلا ونهارا لانقاذ القدس وحماية الاقصى ، محذرا عصابات الاحتلال من المساس بهما فهما خط احمر.

وفي هذا السياق نتذكر موقف الاردن ملكا وحكومة وشعبا ، ابان العدوان الاسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، وتماهي الموقفين الرسمي والشعبي ، في ادانة هذا العدوان ، والمطالبة بوقفه فورا وتقديم المساعدات المادية ، واستقبال الجرحى ، والمصابين ، في مستشفيات المملكة ، ما اسهم في انقاذ حياتهم ، وعودتهم سالمين الى القطاع.

مجمل القول: ان الاردن العربي الهاشمي ، وهو يقدم المساعدة والدعم قافلة «شريان الحياة» وهي في طريقها لاغاثة الاهل في قطاع غزة ، فانه يعبر عن التزامه القومي والاخلاقي والتاريخي بفلسطين ، والوقوف مع شعبها الشقيق ، ومساندته بكافة اشكال الدعم ، وهو يسعى لاقامة دولته المستقلة ، وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين ، لطي صفحة النكبة. مؤكدا يوما بعد يوم ، ان هذا الحمى ، وبقيادته الهاشمية الشجاعة منذور لخدمة امته وقضاياها العادلة.