رغم تعدد القمم السعودية المصرية بحكم العلاقة الوثيقة التي تربط بين قيادتي البلدين، فضلاً عن اللحمة العربية الصادقة التي تجمع الشعبين، تظل لكل قمة أهميتها الخاصة لاعتبارات تتعلق بالتوقيت والرؤى والتطلعات العربية المتجددة.
لقد ترسخت العلاقات السعودية المصرية خلال العقود الثلاثة الأخيرة بصورة غير مسبوقة، إذ لم تختلف الرياض والقاهرة طوال هذه الحقبة على شأن سياسي عربي سواء على صعيد الوطن العربي أو الأمة الإسلامية أو المجتمع الدولي.. وقد ساهم ذلك وما يزال في توفير الحد الأدنى على الأقل من علاقات عربية عربية يمكن وصفها بالوطيدة والشفافة في آن واحد.
وإذا كانت الرؤية السعودية للملف السوداني تكاد تكون متطابقة مع وجهة النظر المصرية، فإن ملفات أخرى كثيرة سجلت وتسجل وحدة الموقف السعودي المصري في النظر إليها خاصة في العراق ولبنان وفلسطين.
امتداداً لذلك، تتوحد النظرتان السعودية والمصرية بشأن السياسات الإيرانية الخارجية عموماً وبشأن ملفها النووي تحديداً. ولقد كان يمكن أن تظل وجهتا النظر السعودية المصرية بشأن الملف النووي الإيراني محض رؤى سياسية نظرية أو استراتيجية، لولا أن التصعيد بين طهران والغرب آخذ في الشدة بما ينذر بتدخل ما في المنطقة.. هنا لا يمكن للرياض والقاهرة بما لهما من وزن عربي إسلامي دولي أن تقفا موقف المتفرج خاصة وقد ذاقت المنطقة مرارات تدخلات خارجية مماثلة.
لقد استمع الرئيس مبارك في القاهرة بالتأكيد من رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني تصورات طهران بشأن التعامل الغربي معها، كما استمع مبارك خلال جولته الأخيرة في أوروبا إلى وجهة نظر الغرب في التعامل مع الموقف، ومن ثم فإن حديثا شاملا بين الزعيمين الملك عبدالله والرئيس مبارك تطرق إلى المسألة الإيرانية بشكل مفصل.
على أن الهموم العربية والدولية التي تجمع بين القيادتين لم تحل بالتأكيد دون الاهتمام بتنمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين في مستهل عام جديد حافل بالآمال والطموحات العربية في تكامل حقيقي على جميع المستويات يتجاوز الشعارات والخطب الرنانة إلى آفاق تعاون حقيقي يستشعره أبناء الشعبين.
