لا يحتاج الفرد في دولة الإمارات إلى دراسات وإحصائيات تقيس أو تعبر عن تراجع إقبال الأفراد على العمل في القطاع الخاص، فغالبية مواطني الدولة من الخريجين الجامعيين يفضلون العمل في القطاع العام على القطاع الخاص، لأن الأخير يختلف في مزاياه وفي نظام عمله عن القطاع العام ليس بسبب التفاوت في الرواتب فحسب، بل بسبب الآثار الإنسانية والاجتماعية التي يلحقها نظام العمل في القطاع الخاص بالعاملين فيه.
فنظام العمل في القطاع الخاص يمتد لساعات أطول، وتقل الإجازات فيه عن إجازات القطاع العام سواء كان الأمر متصلا بإجازة نهاية الأسبوع أو الإجازات الرسمية التي تقرها الدولة.
فالإجازات التي يفقدها الموظف وساعات العمل الطويلة التي قد تتجاوز التسع ساعات يومياً نتيجة ضغوط العمل لا يمكن تعويض آثارها براتب عال يدفعه القطاع الخاص لموظفيه ذلك ان ساعات الدوام الطويلة واختلاف الإجازات الرسمية تحرم الموظف حق ممارسة حياته بشكل عادي حاله حال أي فرد آخر.
وهو الأمر الذي حرصت على تجاوزه الدول المتقدمة في العالم يوم فرضت إجازات رسمية موحدة لجميع الأفراد والموظفين في القطاعين العام والخاص على خلاف ما هو حاصل لدينا، لاسيما في القطاع الخاص الذي أنهك العاملين فيه وحرمهم من حقوق حظي بها غيرهم من الأفراد، ولم يحرص على الجانب الاجتماعي والإنساني والصحي للموظفين.
اذا كانت الدول الأوروبية والمتقدمة حريصة كل الحرص على توحيد الإجازات في القطاعين العام والخاص متجاوزة اي آثار اقتصادية سلبية قد تنعكس عليها جراء توحيد ساعات العمل أو أيام الإجازات، وإذا كانت تلك الدول قد ضمنت أفضل إنتاج بعد ساعات أسلم الموظفون فيها عقولهم واجسادهم لراحة جبرية، فمن باب أولى ان تعمد الإمارات إلى الأمر نفسه لتنتصر للجانب الاجتماعي والإنساني الذي يخدم المجتمع ويسهم في المحافظة على أمنه واستقراره.
الأمر ليس مستحيلا ولا ينبغي ربطه بقضية الأرباح الاقتصادية وتأثرها بساعات العمل وعدد أيام الإجازات لاسيما وقد سبقتنا إلى تطبيق ذلك دول تفوقت علينا في انجازاتها وفي تحقيق ترابطها الاجتماعي والضمان الصحي لموظفيها والعاملين فيها.
الإمارات تواجه اليوم قضية البطالة كتحد، والقطاع العام الحكومي لا يمكنه استيعاب جميع الخريجين من أبناء الدولة ما لم يسهم القطاع الخاص في تحمل هذه المسؤولية، الأمر الذي يوجب مراجعة نظام ساعات العمل والإجازات وباقي الحوافز في القطاع الخاص حتى لا يزداد النفور من العمل فيه، هذا ما نأمله وما نرجوه.
