كعادته، طموحاً قريباً من الناس، مقبلاً على الحياة بعين القائد العظيم، والأب الكبير، ومسجلاً بحرصه على الرعية أحرفاً يقرأها الزمان على مر الدهور كلمات من نور.

هذا هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي يقدم لنا كل يوم دليلاً ناصعاً على عظم الإنسانية التي تعتلج بين جوانحه، ويقدم للبشرية سراً من أسرار محبة الناس لقادتهم، وقربهم منهم.

منذ الصباح الباكر يشد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الرحال يسابق ضوء الشمس، ليطمئن على أبنائه في مختلف الإمارات، فاليوم عنده ميدان سباق لا يأخذ خيره إلا المبادر، وهو الفارس الخبير بمعاني الجَلَد وفنون تسخير القدرات.

رحلة حملت سموه من مدينة الشويب في المنطقة الشرقية التابعة لمنطقة العين، إلى المدام والذيد التابعتين لإمارة الشارقة، وأخيراً إلى فلج المعلا التابعة لأم القيوين.

وهي جولة تحمل بين ثناياها الكثير من الإشارات والدلائل المؤكدة على قرب سموه من هموم الناس وحرصه على متابعة شؤونهم.

فهي بداية، تأتي تأكيداً على حرصه الدؤوب على متابعة سير أعمال الدوائر الحكومية بمجالاتها كافة، بما يفصح عن شخصية سموه، القائد الذي لا يألو جهداً في أن يكون الراعي الذي لا تغيب عينه عن رعيته، فهو ـ كما عهدناه ـ صاحب همة لا تفتر، ورؤية ثاقبة تجعل المستحيل ممكنا، وهذا ما جسده بقوله: «لا مكان لكلمة مستحيل في قاموس القيادة، ومهما كانت الصعوبات كبيرة، فإن الإيمان والعزيمة والإصرار كفيلة بالتغلب عليها».

وهي كذلك علامة على أن الثقة، لا تنسج بين الراعي والرعية إلا على جسور الاهتمام بمصالح الرعية وجعلها أولويات مقدمة على كل الاعتبارات، وهذا ما أكده سموه بصورة عملية حين يتحسس الأوجاع اليومية للمواطنين ويضعها نصب عيني رعايته وعنايته.

وهذه فلسفة عرفناها من سموه، ووجدناها واقعاً معاشاً وحقيقة ثابتة، فهو يقول: «قيادتنا في الإمارات علمتنا أن نعمل لما فيه مصلحة الوطن والشارع»، نعم وهذا ما تعلمناه من سموه، فلا شيء يحفز على العطاء إلا الإخلاص في الخدمة والنظر إلى مصلحة الآخرين.

واليوم من خلال هذه الزيارة التفقدية التي قام بها سموه، يثبت أن النجاح في العمل يتطلب استشعار المتعة فيه والابتعاد عن الروتين اليومي. فـ «الروتين عدو الريادة، ونحن في بداية سباق طويل في اتجاه الريادة، ويتطلب تحقيق هذا الهدف الابتعاد عن الممارسات الروتينية، والتفكير دائماً بطريقة إبداعية».

وعلى الرغم من الأزمات والضغوطات والالتزامات العظيمة، يجد صاحب السمو الوقت ليسمع من الكبار همومهم، ومن الصغار آمالهم وطموحاتهم. فهو يدرك أن الحياة والسعي نحو التميز سباق لا ينجح فيه ولا يتفوق إلا النشيط، ولا مكان فيه للكسول، فالنشاط يشد النشاط والكسل يشد الكسل، وكما يؤكد سموه فإنه «يجب ألا نخاف من الضغوط لأنها آتية، ويجب ألا نخاف من التحديات لأنها آتية، ويجب ألا نخاف من العمل الشاق، فالضغوط والعمل الشاق والتحديات الكبيرة هي التي تصنع الرجال، والألماسة تظل حجراً ما لم تُصقل، وبعدها فقط تصبح كريمة».

من المحطات التي استوقفت سموه خلال جولته الكريمة، كانت محاضرة نظمتها وزارة البيئة والمياه في المنطقة الوسطى، لطالبات كلية الهندسة في جامعة الإمارات. وهذه لم تمر دون إشادة من سموه بالهمة العالية التي تتمتع بها ابنة الإمارات، والحرص على طلب العلم وطرق أبواب التميز والنجاح، فقد أثنى سموه على مثابرتهن في التحصيل العلمي، رغم مشاق الطريق من مدينة العين إلى المنطقة الوسطى.

هذه الوقفة من سموه تحمل ـ إضافة إلى الإشادة والثناء ـ دعوة كريمة لبذل الجهود في طلب العلم، فهو إكسير المستقبل والضمانة التي تتيح للأبناء دخول التطور التقني من أوسع أبوابه، وهي كذلك دلالة واضحة على الغراس الكبيرة التي أثمرت في فتياتنا، حرصاً على إثبات الذات، وسعيا للمساهمة في العمل على الوجه الأكمل بما يضمن المشاركة المناسبة منهن.

ومن الوقفات الكبيرة، تلك التي شدت سموه لسؤال نخبة من الطالبات حول ميولهن الدراسية وتنبؤاتهن للمستقبل الواعد الذي ينتظرهن، حيث أكد أن دولتنا رئيساً وحكومة تضع قطاع التعليم والاستثمار في الإنسان في أعلى درجات سلم أولوياتها، معتبراً سموه أن العلم غذاء العقل ومصباح ينير دروب الشعوب إلى عالم الإبداع والاختراع والتفوق في شتى الميادين، وأن استراتيجية حكومته تركز في مجملها على قطاعي التعليم والصحة أولاً، ومن ثم القطاعات الأخرى التي تلامس حياة المواطن.

يقول سموه: «تجربتنا في الإمارات علمتنا أن الفرق أحياناً بين حكومة ناجحة وأخرى فاشلة، هو عدد العراقيل التي تزيلها من طريق مواطنيها أو تضعها أمامهم»، ولا نشك أنه يثبت في كل يوم مصداقية ونجاعة هذه التجربة.

مديرة تحرير مجلة «بنت الخليج»

nooraalswidi@yahoo.com