يكاد لا يمر أسبوع من غير صدور تقرير دولي جديد؛ يدين الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، خاصة في غزة. وبالتحديد بعد العدوان عليها قبل سنة؛ وما ارتكب من جرائم حرب خلاله. وإذا كانت هذه الموجة قد بلغت الذروة مع تقرير غولدستون، ثم التصويت عليه في الجمعية العمومية للأمم المتحدة؛ فإن ما تبع منها يصبّ في نفس المجرى الفاضح لإسرائيل؛ ولو بأضواء أقل.

تقرير وكالة الغوث الأخير، يندرج في هذه الخانة. وكذلك التقرير الذي أصدرته مجموعة من المنظمات الدولية، غير الحكومية؛ التي سلّطت الأضواء على بشاعة الحصار الإسرائيلي، الذي يحرم الفلسطينيين من أبسط حاجيات ولوازم الحياة.

ويشير التقرير، إلى «تفاقم الفقر، بحيث بات 80% من سكان القطاع يعيشون على المساعدات الدولية». وطالبت هذه المنظمات المسؤولين الأوروبيين القيام «بزيارة القطاع للإطلاع على ما فعله الحصار بأهله».

هذا النموذج سبقته أو رافقته، تحركات ولو رمزية؛ تكشف وتدين الجرائم الإسرائيلية. أبرزها كانت مذكرات التوقيف القضائية التي صدرت في الخارج، بحق مسؤولين إسرائيليين، مدنيين وعسكريين وما أثارته من ضجة وهستيريا إسرائيلية.

الملفت في هذه الهبّة الفاضحة لعدوانية إسرائيل، أن المنظمات المدنية، متقدمة بأشواط على المواقف الدولية الرسمية، ففي هذه الأخيرة من الخبث والنفاق، بقدر ما فيها من الكلام المعسول، الذي لا يسمن ولا يغني عن جوع. هناك فضح ورفض. لكن من دون ترجمة على الأرض. فقط تسجيل مواقف.

الأنكى من ذلك، أن الوضع الفلسطيني، في المقابل، يبدو فاقد الثقل والضغط؛ بحكم حالة الانقسام المستبدة فيه والتي استعصى عليه تجاوزها، بالرغم من كل المحاولات والمساعي؛ بل والمناشدات الدولية الصديقة. بل أن الحالة هذه ما برحت تتفاقم. في الأيام الأخيرة، عادت نغمة التراشق إلى الساحة، بقوة. حرب الاتهامات المتبادلة واحتدام الصراعات على السلطة، تحتل الأولوية؛ فيما الانفلات الإسرائيلي يأخذ مديات غير مسبوقة.

الوضع الفلسطيني تأخرت صحوته. المنظمات الدولية، سبقته. الأحرى به استعادة وحدته التي بها يضرب عصفورين بحجر، يعزز مناعته الداخلية ويوظف النقمة الدولية المتزايدة على إسرائيل.