كل عام من عمر مجلس التعاون يضيف جديداً إلى المنجزات التي يحرص أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس على تحقيقها وفق جداول محددة لترفع من شأن ابناء المجلس وترتقي بمستوياتهم الاجتماعية والثقافية والعلمية.

وساحة تقنية المعلومات هي إحدى الساحات المهمة التي يبرز من خلالها هذا الحرص على التطوير والتحديث، حيث يأمل عديد من الباحثين ان يكون العلم هو طريق البشرية باتجاه وضع حلول ناجعة لكل المشكلات التي تعترض عالم اليوم.

السلطنة بدورها تبادر للمساهمة في تطبيق كل جديد في عالم التقنية، سواء بشكل منفرد أو من خلال شراكتها مع الاشقاء في دول المجلس، وقد دشنت السلطنة البوابة الرسمية للخدمات الالكترونية لتبسيط وتسهيل المعاملات اليومية للمواطنين. وكان الثامن من نوفمبر الماضي تاريخاً فاصلاً في مسيرة الرقي المعلوماتي بالبلاد، وهو اليوم الذي شهد تدشين البوابة وكل ما يتعلق بها من بنية أساسية تخدم الهدف.

وتسعى كذلك دول المجلس الأخرى لدخول عالم التكنولوجيا الرقمية، ثم تشكيل رؤية موحدة في هذا الاتجاه من خلال اللجان المشتركة والمؤتمرات التي تبحث في سبل دعم خدمات الحكومة الالكترونية كوجه من أوجه التعاون الخليجي لتقريب المنطقة من الهدف الأكبر الذي هو اندماج كافة دول المجلس في كيان وحدوي يخدم مصالح كافة أبناء المجلس.

وفضلاً عن دور الحكومة الالكترونية الخليجية في مجال الخدمات فإن انتاج اسلوب عالم الرقميات سيسهم ولا شك في انعاش قطاعات الانتاج والتنمية في كافة المجالات. ثم كان افتتاح المؤتمر الخليجي الأول للحكومة الالكترونية أمس بفندق قصر البستان خطوة مبشرة بالخير في هذا الاتجاه، ستساعد، ولا شك، في تحسين الأداء والربط المعلوماتي والتخلص من بعض العراقيل و(الروتين) وتوفير المعلومات اللازمة في الوقت المناسب أمام كل من يطلبها من أبناء المجلس، مما سينعكس إيجاباً على تكامل المجتمع الخليجي ونهوضه كوحدة مترابطة، تتوافر على إمكانات تنموية عملاقة.

ثم بالتنسيق بين دول المجلس والمنظمات والهيئات الدولية والاقليمية أو الدول الصديقة والشقيقة منفردة يمكن توسيع نطاق الاستفادة من تقنية المعلومات لرفع كفاءة مواطنينا وتحسين مهاراتهم الاساسية في هذا المجال حيث يشهد العالم كل يوم تطوراً جديداً في تطبيقات المعلوماتية، وعبر بناء شراكات عابرة للحدود يمكن بناء مجتمع معلومات موحد يخدم أغراض التنمية في كافة البلدان ويضع حلولاً لكل المشكلات التي تواجه البشرية وبخاصة التحولات البيئية والمناخية وما يتفرع عنها من مشكلات نقص الغذاء وارتفاع معدلات الفقر وتزايد أعداد الباحثين عن العمل.

ودون شك سيدخل هذا التعاون المعلوماتي والرقمي كعامل مساعد ومسرع لتنفيذ المشروعات الخليجية الطموحة مثل الربط الكهربائي وخطوط السكك الحديدية وتبادل المعلومات المهمة في مجالات الأمن وحماية المنجزات الوطنية.