لاحظنا خلال الأعوام الدراسية 2007، 2008 و2009 اختلاف توقيت الإجازات بين المدارس الحكومية والخاصة والجامعات في الدولة لاسيما في إجازة نصف العام الدراسي، فعندما تبدأ الإجازة بعد انتهاء المدارس من الامتحانات يبدأ طلاب الجامعات في الامتحانات والعكس، الأمر الذي يسبب إرباكا لدى كثير من الأسر التي يدرس أبناؤها في مختلف المراحل الدراسية
. وكنا نأمل لو أن وزارة التعليم العالي ووزارة التربية قد توصلتا إلى اتفاق يمكن من خلاله حل أزمة العديد من الأسر بالنسبة لهذه الإجازات، لكن نظام التعليم الحالي في الإمارات يبدو انه لم يسمح بتنفيذ التنسيق المطلوب.
من يتابع الإحصائيات في الإمارات يجد أن عدد الجامعات الحكومية والخاصة في الإمارات بلغ عام 2008/2009 تسعا وعشرين جامعة يدرس بها نحو سبعين ألف طالب، في حين يوجد بها أكثر من ستين كلية ومعهدا يدرس فيها نحو مئة ألف طالب وطالبة.
وقد وصل عدد المدارس الحكومية والخاصة في العام الدراسي 2008/2009 إلى ألف ومئتين وستة وأربعين مدرسة حكومية وخاصة على مستوى الدولة تضم في صفوفها أكثر من 597 ألف طالب وطالبة في مختلف المراحل التعليمية. هذا بالإضافة إلى اختلاف المناهج المستخدمة في المدارس الحكومية بين مدارس الشراكة أو الغد أو النموذجية وبين منهاج أميركي وآخر بريطاني، إضافة إلى مناهج أخرى تدرس في مدارس الجاليات.
ونتيجة لهذا التنوع والتعدد الكبير بين المدارس والجامعات في الدولة اختلف النظام الدراسي في العديد من الجامعات والكليات الحكومية والخاصة، واختلفت معه مواعيد الإجازات بين المدارس والجامعات بشقيها الحكومية والخاصة، حيث يتواجد عدد كبير من الكوادر الأجنبية في المدارس الخاصة والجامعات.
وتقوم بوضع برنامج لإجازاتها يتناسب مع المناسبات الدينية لتلك الجنسيات، ما يجعل فكرة توحيد بداية انطلاق العام الدراسي وإجازة منتصف العام الدراسي مع الحفاظ على خصوصية بعض المدارس في بعض الإجازات أمرا صعبا لكنه ليس مستحيلا، إذ لو كان مستحيلا لما تجاوزته الأنظمة التعليمية في دول الخليج والدول الأوروبية الأخرى التي لم نسمع باختلاف الإجازات الأكاديمية فيها.
الوضع الحالي خلق أزمة اجتماعية أعاقت استمتاع الأسر بالإجازات، وأعاقت التواصل الاجتماعي بين فئات المجتمع، وأحدثت إرباكا لابد من حسمه لأنه ليس بالأمر الصعب الذي لا يمكن تجاوزه. هذا ما نأمله ونتمناه على وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والمؤسسات التعليمية المحلية لتصل إلى آلية تنسيق تنهي هذه الأزمة.
