عند المساء أو ربما في كل الأوقات أصبحنا نلحظ حافلة صغيرة مليئة بشباب وصناديق ورقية تجوب الفرجان والأحياء السكنية، تقف لينزل منها شاب عربي أنيق يبدأ بالسلام والأسف على الإزعاج يلي ذلك كلام في جمل وعبارات مصفوفة يطلقها بسرعة الصاروخ لتكتشف في النهاية أنه يروج لجهاز ينظف وينقي الهواء في المنزل، تشكره وتحاول أن تدير له ظهرك إما بإغلاق باب منزلك أو المضي في سبيلك.

لكن هيهات لك ذلك، فهو لا يريد أكثر من 15 دقيقة ليدخل بيتك ويشرح لك مواصفات الجهاز العجيب والفوائد التي ستجنيها، تحاول الاعتذار من جديد بأنك لا ترغب حتى في محاولة معرفة فوائد الجهاز فلا وقت لديك أو أنك عائد للتو من عملك فلا مزاج لك بالجلوس مع غريب لمعرفة أسرار منتجه، يصر على تحديد ميعاد في الغد للزيارة، تحاول تخليص نفسك بالسؤال عن سعر الجهاز لا يأتيك الرد فقط إصرار على الاستفادة من العرض المجاني الذي توفره الشركة .

وهو ليس أكثر من مصيدة عرفنا مثلها خلال سنوات مضت على مكنسة اشترتها الأسر بآلاف الدراهم أصبح مصيرها المخازن، لكي تتخلص من فكي المندوب تطلب منه رقم هاتفه لتتصل به متى سنحت ظروفك، محال فالحل الوحيد الذي لديه حال عدم رغبتك تجربة الجهاز فورا هو أن تعطيه أنت رقم هاتفك ليتصل هو بك تتخلى عن ذوقك وتعلن له صراحة أنه مزعج ولا تود أن يلحقك صباح مساء في تلقي مكالمات من أجل التجربة، لا فائدة وكأنه قدر لا مفر منه، تعطيه أي رقم هاتف لديك غير رقمك الرئيسي، عندها فقط بوسعك الخلاص منه.

هذا بالضبط ما حصل معي مساء أول من أمس وفي الصباح تلقيت مكالمة من رقم أرضي، كانت المتحدثة فتاة تتحدث بلهجة محلية، قائلة « أم خالد معاي، معاج من الشركة الدولية حابين ناخذ موعد عشان تجربين جهازنا»، أخبرتها أن مندوبا مزعجا مر علينا مساء أمس وأخبرتها أني لا أرغب في تجربة الجهاز ولا وقت لدي لأي مواعيد، أنهيت المكالمة.

ثم تذكرت كيف عرفت كنيتي ورقم هاتفي، عدت واتصلت بالشركة ومقرها بالمناسبة إمارة عجمان وإذا بكم من المكالمات والأصوات أسمعها كما هو الحال في مركز خدمة العملاء في « اتصالات « على سبيل المثال، سألتهم كيف عرفوا كنيتي ورقم هاتفي، قال أحدهم من « اتصالات « قلت اتصالات لديها أسماء مشتركيها وأرقامهم لا كنياتهم، قال اعتبري ذلك خطأ، رفضت قلت لا أنا مصرة على معرفة مصدر معلوماتكم فيما يخصني، أغلق الهاتف مرة واثنتين وثلاثا حتى تحدث إلي أحد المسؤولين واعتذر، قلت تعتذر بعد أن تخبرني كيف حصلتم على اسمي ورقم هاتفي الخاص، طبعا تحدث كثيرا وفهمت أن مصدر ذلك هو صديق أو زميل تورط في مصيدتهم رضخ لطلبهم في مدهم بأسماء وأرقام من يعرفهم.

السؤال هل من حق هذه الشركات أن تروج لمنتجاتها بهذه الصورة المزعجة للناس وانتهاك خصوصياتهم وطرق أبوابهم في ساعات الليل والنهار بلا أحم ولا دستور، مشكلة نضعها أمام دائرة التنمية الاقتصادية في عجمان وغيرها من الدوائر المعنية لوقف هذا التطفل.

fadheela@albayan.ae