منذ شهر تقريباً، تم ترحيل الناشطة الصحراوية المؤيدة لجبهة بولساريو آمنة حيدر (42 سنة) من المغرب، إلى مطار لانثاروتي في جزر الكناري السياحية في المحيط الأطلسي والخاضعة للسيادة الاسبانية، حيث دخلت في إضراب مفتوح عن الطعام.

الإشكالية التي برزت أمام السلطات المغربية، تكمن في أن السيدة آمنة حيدر أصرت إلى انتسابها للصحراء الغربية، القضية التي لا تزال موضوع نزاع قائماً بين المملكة المغربية من جهة، وجبهة بوليساريو والجزائر من جهة أخرى، ورفضت الجنسية المغربية، وبالتالي رفضت الواقع القائم في الأقاليم الصحراوية الخاضعة من الناحية الإدارية للقانون المغربي، في الوقت الذي يشدد فيه المغرب على قواعد الدخول لأراضيه، وأن على الناس التزام هذه القواعد.

لا شك أن قضية الناشطة الصحراوية أثارت ردود أفعال دولية ضد المغرب، ولاسيما من منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش)، وتوتراً جديداً في العلاقات بين المغرب وإسبانيا، ولاسيما حين أعلنت وزارة الخارجية الاسبانية في بيان لها أن «الحكومة مستعدة إذا طلبت حيدر، منحها اللجوء في أقرب وقت وتسليمها وثائق تثبت ذلك، كي تتمكن من الحصول على وثيقة سفر».

غير أن الحكومة أوضحت أنها لن تمنح الناشطة اللجوء، إلا إذا لم تحصل على جواز سفر جديد من القنصلية المغربية في اسبانيا. وقالت مدريد إن السلطات المغربية أكدت لوزير الخارجية الاسباني ميغل انخيل موراتينوس، أن في إمكان آمنة حيدر طلب جواز سفر جديد لدى إحدى قنصلياتها.

الموقف الرسمي المغربي، عبر عنه وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري، الذي رفض تقديم أي تنازل في قضية الناشطة الصحراوية، متهماً الجزائر وجبهة البوليساريو ب«الوقوف وراء قضية الابتزاز» هذه للمس بالأمن القومي المغربي.

تختصر حالة السيدة حيدر أزمة الصحراء الغربية، التي اندلعت عام 1975، عندما رحل الاستعمار الإسباني عنها، والتي تشكل موضوع النزاع الرئيس بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو ومن ورائها الجزائر. وتقع الصحراء الغربية في شمال غرب إفريقيا، وتبلغ مساحتها 284 ألف كيلومتر مربع، يحدها من الشمال المغرب، ومن الشرق الجزائر، ومن الجنوب والجنوب الشرقي موريتانيا ومن الغرب المحيط الأطلسي. وتتكون من إقليمين متمايزين هما: الساقية الحمراء في الشمال، ووادي الذهب في الجنوب.

تحتوي الصحراء الغربية على ثروات طبيعية مهمة جداً، ويقدر احتياطي هذه المنطقة بأكثر من 10 مليارات طن من الفوسفات، ونقاوته تتراوح ما بين 70% و80%. كما توجد فيها ثروات معدنية وباطنية مهمة؛ بينها النفط والذهب والفضة واليورانيوم والحديد والنحاس والقصدير، وأهم ثروة سمكية موجودة على الكرة الأرضية، تمتد مساحتها لتشكل 150 ألف كيلو متر مربع، وتضم أكثر من 150 نوعاً بحرياً ما بين رخويات وحيتان وقشريات... الخ.

قد يصعب إعطاء رقم دقيق لعدد سكان الصحراء الغربية، نتيجة التضارب في الإحصاءات المقدمة، ولكن التعداد السكاني الأقرب إلى الدقة هو ما قامت به الحكومة الإسبانية عام 1958، بوصفها البلد المستعمر لهذا الإقليم، إذ إن عدد السكان الإجمالي هو 73497 من المقيمين في الصحراء.

منذ إبرام وقف إطلاق النار عام 1991، وبدء مسيرة المفاوضات بين المغرب وجبهة بوليساريو بإشراف الأمم المتحدة، بلغت المفاوضات كلها طريقاً مسدوداً، من جراء إصرار جبهة البوليساريو ومن ورائها الجزائر على استقلال الصحراء.

وبعيداً كل البعد عن هذا الطرح، يعد المغرب حالياً مشروعاً «للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية» ترغب الرباط في طرحه على الأمم المتحدة، باعتباره الحل الذي يراه المغرب مناسبًا لأزمة سياسة مستعصية، كما في وضع نزاع الصحراء.

والإقرار بنموذج الحكم الذي يعكس مكونات الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي المغربي المتنوع في إطار الوحدة، على الرغم من أن الصحراويين موزعون بين الخرائط والولاءات.

كاتب تونسي

tawfik-m@scs-net. org