الأرقام المعتمة التي حملها تقرير تحديات التنمية العربية الجديد، تقترب من حدود الإنذار. المشهد الذي ترسمه، يدعو إلى القلق والتخوف. والأخطر أن ما كشفت عنه، يأتي في أعقاب ما حملته تقارير مشابهة، دولية وعربية؛ حول معدلات الفقر والبطالة والأمية وغيرها، في العالم العربي. القاسم المشترك بينها أنها، تؤشر إلى تفاقم متزايد في الأوضاع. كما إلى غياب المعالجات الفعالة والعاجلة.

في المرات السابقة، حملت الأرقام والنسب تحذيرات، من استمرار الهبوط، في هذه المعدلات، لما تنطوي عليه من مخاطر جمّة. لكن الأمور، لم يطرأ عليها أي تحسّن. بل هي تمادت في التردّي. وآخر صورة تنطق بذلك. حسب التقرير، هناك 140 مليون إنسان عربي ؟ 40% ر يعيشون تحت خط الفقر الأعلى.

الأسوأ، أن متوسطات الفقر على المستوى العربي؛ لم تشهد أي انخفاض خلال السنوات العشرين الماضية، بل أنها ارتفعت في بعض البلدان. ويزيد الطين بلّة أن معدلات البطالة، الثنائية الرقم في العالم العربي - ماعدا الإمارات - تضرب الرقم القياسي بين الشباب، فهي تفوق المعدل العالمي بـ 77,8 % عالمياً.

وفقاً لذلك يحتاج العالم العربي، حسب التقرير؛ إلى توفير 51 مليون فرصة عمل جديدة،خلال السنوات العشر القادمة؛ حتى تتوفر المرونة المطلوبة في سوق العمل. والمعروف أن القمة العربية الاقتصادية في الكويت، قبل أشهر؛ كانت قد شدّدت على أهمية النهوض بمعدلات التنمية؛ بهدف تحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي، لدول المنطقة. يومذاك تم اتخاذ قرارين هامين: واحد دعا إلى اعتماد برامج لخفض الفقر، بنسب يجري تقديرها على مدى السنوات الأربع المقبلة.

والثاني، وجّه بوضع برنامج عربي لدفع العمل نحو ترجمة الخطط التنموية للدول العربية.. مصادر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقول بأن »معدلات التقدم باتجاه تحقيق هذه الخطط والأهداف، لا ترقى إلى مستوى طموحات الشعوب في الطفرة التنموية المرغوبة«.

الأرقام القياسية، التي حواها هذا التقرير وأمثاله سابقاً، تكشف عن صورة قاتمة. حتى لو أنها تفتقر، كما رأى البعض، للدقة. في أحسن الحالات، هي تدق ناقوس الخطر. وربما الأخير. فهل هناك من يسمع ويتحرّك؟