لا نستغرب ما تعلن عنه وزارة الداخلية في الإمارات بين وقت وآخر حول العصابات التي يثبت تورطها في بعض الجرائم، ولا نستغرب استمرار الكشف عن وجود عمالة تقيم في الإمارات بصورة غير مشروعة.
وسبب عدم استغرابنا هو استمرار وجود الكفيل المواطن الذي لا يمكن وصفه بالنائم فقط بل نتعدى في وصفه إلى الجشع الذي جعله يتاجر بهذه العمالة فيسمح بدخولها إلى الدولة مقابل مبالغ يتم الاتفاق عليها، ثم يتركها تسرح وتمرح دون رقابة، ودون تحمل أي مسؤولية لوجودها، فالعامل الذي يأتي للعمل كسائق لا يلبث أن يعمل مزارعاً، وقد ينتهي به المطاف تاجراً يبيع ويشتري.
والأسوأ من هذا كله هو سعي بعض المواطنين من الكفلاء لابتزاز هذه العمالة واستغلال حاجتها للعمل مقابل المال، وعندها لا يجد العامل بداً من اللجوء للجريمة ليجمع قوت يومه وما كان يحلم به قبل ان تطأ قدماه أرض الدولة حتى يتم القبض عليه وترحيله.
مشكلة العمالة التي لا تعمل لدى كفيلها أو التي تدخل الدولة بتأشيرة زيارة تمهيداً قبل الحصول على تأشيرة عمل، وما يتبع ذلك من إقامة غير شرعية ستتسبب في مشاكل أكبر تتجاوز عصابات تسرق إلى عصابات تختطف وتقتل من أجل المال.
وهو ما نخشاه وما نأمل أن تستعد وزارة الداخلية له بحزمة من الإجراءات التي تردع مواطني الدولة قبل العمالة نفسها، لأنهم هم من تخلى عن واجباته الوطنية وعبث بأمن واستقرار الدولة، وسمح بتواجد هؤلاء دون اكتراث بالنتائج التي خرقت أمن واستقرار مجتمعات في دول أخرى لم تعد قادرة على مواجهة هذا النوع من العمالة المسرحة بلا عمل، أو المقيمة بصورة غير مشروعة، فتحولت أراضيها إلى ساحات معارك مع مجهولين لا يستدل على أماكن إقامتهم بعد أن ترك لهم الكفيل حرية التنقل على حساب مصالح عليا للوطن وأفراد المجتمع.
إذا كانت الجهات الأمنية قادرة على ضبط هذا النوع من العمالة الذي يعمل في جهة لا تمت لكفيله بصلة، أو تلك التي تقيم في الدولة بصورة غير شرعية وتمارس الأعمال التي يجرمها القانون، فمن الأجدى أن تحاسب الكفيل وتوقع عليه جزاءات رادعة، باعتبار أنه عابث بأمن الدولة واستقرارها قبل أي شخص آخر، فلو أنه لم يسمح بدخول هذه العمالة والتخلي عن مسؤولية مراقبتها لما تجرأ العمال على تشكيل عصابات والعيث في الدولة فساداً.
