الوطن أغلى من المزايدات وأكبر من مناقشة أزماته على قاعدة كسر العظم.
انتهت الأزمة البرلمانية الكويتية على خير وتنفس الجميع الصعداء بعد الثقة التي نالها رئيس مجلس الوزراء وكذلك وزير الداخلية في صياغة ديمقراطية ذات شأن وشجن، وكل مهتم بالشأن الخليجي من أصحاب القرار وأهل الفكر كانوا في حالة ترقب.
بالرغم من الدلالات التي كانت ترجح بقوة فوز الحكومة على نواب التأزيم.
لكن هل انتهت الأمور عند هذا الحد؟ أم انه مسلسل بلا نهاية وقابل للإعادة مع إضافة رتوش جديدة إلى الأدوار، خاصة وان « الأبطال « مازالوا يمتلكون الفتوة التي تسمح لهم بالصول والجول في ساحة طرح الثقات والمساءلة تحت ظل قبة مجلس الأمة المنتخب بشكل مباشر من الشعب، والذي أعطاه الدستور قوة في الصلاحيات.
ومع هذا التلاطم في المستجدات الإقليمية بجانبها السياسي والاقتصادي، يصبح الجواب في حاجة ماسة إلى روح المسؤولية من طرفي المعادلة، وبعيدا عن التصعيد والتلاسن الذي لا يخدم أحدا شعبا كان أو حكومة أو نوابا.
لعل الممارسة البرلمانية الكويتية جديرة بتأمل وإمعان نظر بعيدا عن الوقع السياسي الذي طغى عليه التوتر والاحتقان في لفظ القول وفي الممارسة، ونحو مناح أكثر تبحرا في دراسة ماهية الحوار بين الحكومة والمعارضة - هنا المعارضة مجازية - سواء من ناحية الأسلوب أو في النتائج المتوخاة.
وعلى قاعدة أن الهدف الذي يسعى إليه الجميع هو خدمة الوطن لا تحقيق أهداف ذات صبغة شخصانية ولا حتى إسقاط حكومات مثلما يحصل في تجارب ديمقراطيات أخرى، تسعى من خلال حراكها إسقاط الطرف الآخر ضمن حسابات حزبية محضة، وهنا يكمن الفرق كما يكمن القلق من لحظة السقوط الكلي لعموم الممارسة إن في نتائجها السياسية المباشرة أو في المتغيرات التي تأتي بعد أمد نتيجة تراكمات التسخين الذي تزداد حدته بين الفعل وردة الفعل.
إن حداثة التجربة البرلمانية الخليجية والتي لا يجمعها نسق واحد شكلا ومضمونا تحتاج إلى تنظير يتعمق في مدلولات الممارسة في شقها الإنساني، مع الأخذ في الاعتبار الإرث السياسي الذي يسير منظومة الحكم، وما يتبعه من مفردات تتمثل في نسق التحولات الحادة التي تشهدها الحالة الاجتماعية كنتيجة طبيعية للتفاعل مع متغيرات التنامي الداخلي والتأثر بالمستوردات التي تصل تباعا من الخارج.
مرة أخرى لامناص من تعميق النظر في الممارسة، نحو بناء أسس لما يمكن تسميته بفقه الحوار بين أطراف العملية البرلمانية، ولا خجل من نقد الذات على أساس من العلمية المستندة على الاعتراف بالسلبيات وبعيدا عن عزة تأخذ إلى الإثم.
