انتهت منذ أيام قمة دول مجلس التعاون المنعقدة في دولة الكويت الشقيقة، وقد ينظر إلى نتائج هذه القمة على أنها الأهم لاسيما في الجانب الأمني. فقد جدد مجلس التعاون الخليجي في بيانه الختامي وقوف دوله مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات على أراضيها.

رغم أن المجلس يعي تماما قدرات السعودية وإمكاناتها المادية والعسكرية المتقدمة، لكنه يعي أيضا أهمية تقديم هذا الدعم المعنوي للرد على أي مخاطر محتملة قد تهدد امن واستقرار دول مجلس التعاون.

بيان قمة الكويت أكد من جانب آخر لأبناء المنطقة استمرارية الوحدة الخليجية واستعدادها التام لمواجهة أي ظروف يفرضها واقع المنطقة على أي دولة من دول المجلس، وقد بدا ذلك واضحا من خلال تدارس دول المجلس في هذه القمة مسيرة التعاون العسكري وإقرار الاستراتيجية الدفاعية وتطوير قدرات قوات درع الجزيرة وإنشاء «قوة تدخل سريع» من قوات دول المجلس.

وهذا النوع من القرارات يعني تقوية الأواصر الأمنية والعسكرية بين دول مجلس التعاون. فالجميع يدرك حقيقة تمتع دول المجلس بالاستقرار أكثر من غيرها، وان لم تخل ساحة بعض دوله الداخلية أو علاقاته الخارجية من تحديات وأزمات صغيرة شأنها شأن أي دولة أخرى في العالم، لكن تلك الأزمات لا تشكل عائقا بالنسبة لدول الخليج في مسيرة تنميتها أو في علاقاتها الخارجية.

وما تحظى به دول المجلس من استقرار لا يعني البقاء بعيدا عن أهبة الاستعداد لأي مخاطر أو أزمات قد تواجه دول المجلس في وقت يفترض أن تستعد له بشكل يتلاءم مع احتياجاتها لتحافظ على كل ما حققته من انجازات.

السعودية تواجه اليوم الحوثيين، والإمارات تطالب باستعادة جزرها المحتلة، وربما تتسع دائرة الأزمات مستقبلا لتنتج أزمات أخرى في الخليج، فالسعودية هي بوابة دول الخليج الحدودية والإمارات هي بوابتها الاقتصادية.

الأمر الذي يؤكد أهمية تفعيل درع الجزيرة لمواجهة ما قد يحدث في منطقة الخليج من تعد أو انتهاك لأراضي المنطقة، وقد حان الوقت للاستفادة منه اليوم وتفعيله بتقديم الدعم اللازم له بالقوى البشرية دون الاكتفاء بالإمكانات المادية والمعدات العسكرية التي تمتلكها دول الخليج، لتكون بقدر المسؤولية التي تحمل إياها.

لذا فإن المأمول بعد هذه القمة ألا يبقى قرار أمني بالغ الأهمية رهين الورق في البيان الذي صدر فيه، وألا يطول الأمل على أبناء المنطقة حتى يروا ما تم الاتفاق عليه في واقع يحصن المنطقة من أي مخاطر.

maysaghadeer@yahoo.com