يحتفل العالمان العربي والإسلامي اليوم ، بذكرى الهجرة النبوية الشريفة ، مستلهمين الدروس والعبر من هذا الحدث المفصلي في تاريخ الإسلام ، والذي كان ايذانا بإعلان الدول الإسلامية ، وايذانا بتطبيق مبادئ الشريعة الغراء ، وايذانا بانطلاق جيوش الفتح حاملة راية الله وأكبر ، لتحرير الجزيرة العربية والعالم كله من الجور و الظلم.

ومن هنا كانت الهجرة وستبقى الحدث الأهم في التاريخ العربي الإسلامي ، فهي نقطة تحول في مسيرة الدعوة ، ومنعطف جوهري في حياة المسلمين ، ونقلة نوعية ليس لها مثيل ، كما أنها كانت وستبقى مليئة بالعظات والعبر ، والدروس تنهل منها الأمة عبر مشوارها الطويل ، وخاصة عندما تواجهها التحديات والأخطار المزلزلة ، كما هو حاصل في الوقت الراهن ، إذ تتعرض هذه الأمة إلى هجمة صهيونية شرسة ، تستهدف مقدساتها في فلسطين ، وبالأخص بيت المقدس والمسجد الأقصى أولى القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين ، ومعراج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى ، ما يفرض على هذه الأمة أن تستخلص الدروس ، وهي تحتفل بهذا الحدث التاريخي ، وخاصة أن الهجرة النبوية ، كانت مثالا للإعداد والتطبيق العملي ، فبالإعداد الذكي الواعي المدروس ، تمكن الرسول صلى الله عليه وسلم من الهجرة واختراق حصار الكفار ، بمشيئة الله ، والوصول إلى المدينة المنورة وبناء الدولة.

ومن هنا فالهجرة ، هي دعوة للأمة بأن تعد وتبني ، وتستعد لمواجهة الأعداء وتحرير الأقصى والقدس ، "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم". صدق الله العظيم.

وفي هذا السياق ، نستذكر جهود وجهاد الهاشميين الأبرار ، للنهوض بالأمة ، وتحريرها من ربقة الاستعباد ، بدءا من شريف العرب ومليكهم الحسين بن علي الذي آثر النفي ، على أن يفرط بذرة من تراب فلسطين ، الى الملك المؤسس الذي قضى شهيدا على أعتاب الأقصى ، والحسين الباني ، والملك المعزز عبدالله الثاني ، الذين عمل ولا يزال يعمل لحماية الأقصى والقدس ، والحفاظ عليها لتعود إلى أمتها عزيزة.

لقد بذل الأردن وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، جهودا موصولة وحثيثة لحماية الأقصى ، من تدنيس الاحتلال ، واستطاع ومن خلال علاقاته المتميزة مع الدول صاحبة القرار ، أن يلجم الأطماع الصهيونية ، ويحمي الأقصى من حقد الصهاينة ومكرهم.

مجمل القول.. في ذكرى الهجرة النبوية الشريفة نستذكر العظات والعبر والدروس المستفادة من هذا الحدث الأهم ، والذي كان ايذانا ببناء الدولة ونشر العدل في الخافقين ، ونتذكر جهاد الهاشميين وهم يستظلون بالدوحة المباركة ، لحماية القدس والأقصى ، ويقدمون التضحيات الجسام ، التي تشهد عليها سهول فلسطين وساحات المسجد ، ولا تزال دماء أبناء الجيش العربي حرّى ، تستصرخ الأمة لإنقاذ مقدساتها من براثن العصابات الصهيونية التي أدمنت الإرهاب ونشرت الخراب.

وكل عام والأردن وقائد الأردن بخير.