عام هجري جديد يهل علينا حاملا معه البشر والأمل والتفاؤل بغد أفضل للأمة الإسلامية أجمع، حري بنا في مقدمة التأسي بالسلف والوقوف عند دروس مستفادة من هذه المناسبة العطرة وألا يكون مجرد يوم يمر في «روزنامة» الأيام.
كثيرون لا يعيرون التاريخ الهجري أي اهتمام، بل ربما لا يعرفون في أي سنة هجرية أصبحنا، ولم يتم ترديد مناسبة تاريخ الهجرة خلال الأيام الفائتة إلا لمعرفة الإجازة ليس أكثر، وبما أن اليوم مر فلا أحد يتوقف عند 1431 ـ مع الأسف ـ وهذه حقيقة نقرها ولا ننكرها، تستحق النظر إليها مليا، بل ومراجعتها بجعل التاريخ الهجري للميلادي.
إن إهمال التاريخ الهجري وعدم معرفة معظم الناس إلى أي عام منه وصلنا لا يقتصر على الأسر، بل هي حالة عامة شائعة فلا المدارس تعر هذا الشأن اهتماما بما فيها حصص اللغة العربية التي كان معلموها فيما مضى يحرصون ويصرون على أن تسبق كتابة التاريخين الميلادي والهجري عنوان الدرس على جانبي أعلى السبورة في الصف.
أذكر هنا بكل حب وخير مدرسة اللغة العربية في مدرسة الزهراء الثانوية في الشارقة «الأستاذة ثريا الصفتي» التي كانت تحثنا بشدة على الاهتمام بالتاريخ الهجري.
وكان سؤالها اليومي عن التاريخ بمثابة المقرر الذي لم تتنازل عنه يوما، حتى أصبح حفظ التاريخ الهجري كحفظنا لأسمائنا، بل ان أي خطأ في هذه الإجابة أو مجرد التردد من إحدى الطالبات في الإجابة كان كفيلا لأن تتحول الحصة إلى محاضرة قيمة عن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وما تلا ذلك، وأهمية الاهتمام بالتاريخ الهجري الذي غير ملامح التاريخ والعالم.
نستقبل العام الهجري الجديد بكثير من التفاؤل والخير لوطن يسكن قلوبنا ونفوسنا متضرعين إلى الله أن يديم عليه نعمة الأمن والأمان التي أصبحت مفقودة في كل بقاع الأرض، وأن يرد عنه شر الحاسدين ومكائدهم الذين يسوؤهم ما ينعم به هذا المجتمع وما يحياه أهله من خير ورفاهية وتلاحم بينه وبين قيادته التي آلت على نفسها صالح الإنسان على أرضه.
