غرق مفاوضات مؤتمر كوبنهاغن، طوال الأيام العشرة الماضية، بالمراوحة والتعثر؛ لا تفسير له غير واحد من أمرين: إما لأن العملية تحوّلت إلى لعبة عضّ على الأصابع. وإما لأن الأطراف الرئيسية، متشبثة بمواقفها وغبر جدّية؛ تقدّم مصالحها على موضوع السخونة.
إذا كان الأول هو السبب، فاللعبة انتهى وقتها. وإذا كان الثاني، فإن الانفضاض من دون بلوغ المطلوب، لن يكون أقل من مساهمة في فعل انتحاري. وبعد الفشل، لو حصل، لن يعود من المهم توزيع المسؤوليات. لأنه لن يخرج رابح وخاسر. الكل في خانة واحدة.
بعد الكثير من التحضيرات والمؤتمرات، وبعد سنة من المفاوضات والمساومات بين أكبر ملوثيّن، أميركا والصين؛ عاد الجميع إلى الموضوع وكأنه ابن ساعته. كل الخلافات والتباينات، المعروفة من البداية؛ عادت من جديد إلى طاولة كوبنهاغن. وبالتحديد المحاور الثلاثة الرئيسية: المال ونسبة خفض معدّلات الغازات وآلية المراقبة.
الفجوات بين الدول الصناعية الغنية والبلدان الفقيرة، كما بين كبار الملوثين؛ مازالت على حالها. بل ربما بدت أوسع. كل فريق يطالب الآخر بالمزيد ويربط موافقته بشروط. التكتم حول المواقف، سيّد المؤتمر.
خلال مداولات الأيام العشرة الماضية، لم يكشف أحد عن أوراقه، سوى بالتلميح؛ في أحسن الأحوال. الأرقام، لا ذكر لها. الأميركيون والصينيون، انشغلوا بتبادل الاتهامات. كلاهما يتحدث بلغة الارتياب عن نوايا الآخر.
بكين ترفض، بصورة قاطعة، الرقابة. مجلس الشيوخ الأميركي، يستبق أوباما، بإعلان رفضه لأي اتفاق ـ وموافقته ضرورية ـ لا يكون فيه الالتزام الصيني، عند المستوى المطلوب. مجموعة من الدول الفقيرة، لوّحت بالمقاطعة، إذا تعذرت مساعدتها على فاتورة الطاقة.
مرت أيام المؤتمر من دون أي تقدّم يذكر. الآن جاءت ساعة الحقيقة. اليوم تنتهي القمة. العالم ينتظر اتفاقية وافية وملزمة. رؤساء الدول الكبرى، خاصة الرئيسين أوباما وجينتاو، حضروا في اليوم الأخير.
علّ الكلمة النهائية تكون معهم، بحيث يتحقق اللازم. ما تردّد عن الاكتفاء بـ «اتفاق مبادئ»، أو عن احتمال «تمديد كيوتو»؛ لا يفي بالغرض. ولا أيضاً الترحيل، حتى العام القادم. كله خطيئة. اليوم ينبغي التصويت على مشروع الخلاص والبقاء.
