بحمد الله اختتمت امس قمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي شهدتها الكويت، وكانت قمة ناجحة بكل المقاييس في اطار دعم التكامل الخليجي المشترك والمشروعات البينية المستقبلية التي من شأنها أن تخدم دول وشعوب المنطقة.

وقد جاءت قمة الكويت بعد القمة التي شهدتها مسقط في ديسمبر من العام الماضي، وخلال عام كان لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه والله ورعاه - دور جلي في المضي بالاهداف والمشروعات إلى حيز جديد من الرؤية والتحقق، في اطار إعلان مسقط، وهو الأمر الذي اشاد به قادة المنطقة وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت خلال القمة الحالية، والتي كللت بالنتائج المرجوة في دعم مسار دول المجلس نحو المزيد من التكامل التنموي والاقتصادي.

وقد جاءت القمة الثلاثون للقادة في ظل تشابك العديد من الظروف السياسية والاقتصادية في العالم والتي تنعكس دون شك على المنطقة، باعتبار موقعها الاستراتيجي في خرائط السياسة الدولية واقتصاد الكرة الأرضية، لكن دول التعاون استطاعت بحكم الخبرة التي اكتسبها المجلس عبر ثلاثة عقود ان تصل إلى ما هو مرتجى، في اطار ما يخدم الجميع، وهو ما تؤكد عليه السلطنة لايمانها بالمصير المشترك لدول وشعوب الخليج العربية المترتب عن تاريخ مشترك وثقافة واحدة نسجت عبر قرون طويلة.

وقد جاء اعلان الكويت ليمثل اضافة جديدة لمشوار عامر بالانجازات كان هدفه الأساسي خدمة تطلعات شعوب دول مجلس التعاون والارتقاء بآمالها لرسم الغد والمستقبل الأفضل كما أكد أمير الكويت في الجلسة الختامية للقمة، وهو الأمر نفسه الذي تؤكده السلطنة التي ساهمت بالحوار البناء في بلورة العديد من التوصيات ايمانا منها بأن العمل المشترك هو السبيل لأمن واستقرار المنطقة، وأن تحقق الامن وصون السلم هو ما يهيئ للإنسان أن يعمل وأن ينتج ويبدع، وهو المسار الواضح في أهداف التنمية العمانية وخلال أربعة عقود من النهضة المباركة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - أبقاه الله-.

وقد حفل اعلان قمة الكويت بالعديد من النقاط المضيئة التي تصب في مصلحة العلاقة الأخوية بين دول المجلس بما يدفع انطلاقها إلى المزيد من الرقي والنجاحات في عصر العولمة والانفتاح الكوني، ونشيد بما تم اعلانه من مشروعات مشتركة، ومن رؤى اساسية تتمحور حول التعاون والتنسيق في مواجهة التحديات الاقليمية والدولية الراهنة، خاصة إننا نعيش في عصر التحالفات الاستراتيجية القائمة على المنافع المشتركة بين الشعوب، والتي تنظر إلى ما يحمله العصر من تسارع في مختلف الميادين.

ويشتمل البيان الختامي على العديد من النقاط الهامة في اطار دفع مسيرة التكامل ومرئياته سواء على صعيد بسط الاستقرار أو الاقتصاد كالربط الكهربائي أو المحور التعليمي او الثقافي، وهي جميعها جوانب متكاملة تصب خلاصاتها في خدمة إنسان المنطقة، وتمضي إلى تدعيم وتوطيد ما تم خلال العقود الثلاثة السابقة من منجزات، حيث استطاع مجلس التعاون ان يصمد أمام الظروف والمتغيرات الاقليمية والدولية وهو ما يؤكد على أنه بناء متين، قام أساسه على حكمة القادة وحنكتهم في التعامل مع المتغيرات وفي فهم متطلبات شعوبهم.

ونحن في السلطنة وعبر جهود صاحب الجلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - عملنا على دفع هذه المسيرة لكي تؤتي أكلها من لحظة ميلادها وإلى اليوم وستمضي السلطنة على هذا العهد، ذلك ليقينها وسياستها القائمة على المحبة والسلام وحفظ حقوق الجيران والتكامل معهم في كل ما من شأنه أن يخدم المواطن العماني ويسعده ويكون خيرا له.

نبارك للكويت ولأميرها نجاح القمة، ونحن على ثقة بان القمة الحادية والثلاثين والتي سوف تعقد بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، العام المقبل سوف تكون - بإذن الله - قمة خير وامتدادا لما تجذر من عمل وانجازات.