من بين العديد من القضايا التي تضمنها كتاب التكليف السامي ، وشكلت محاور رئيسة لبرنامج الحكومة ، وروافع للنهوض ، يبرز استحقاقان مهمان وهما: اجراءالانتخابات كنموذج يحتذى في الشفافية والنزاهة والحيادية ، لتكون محطة مضيئة في مسيرتنا الديمقراطية ، وتحسين الاداء الاقتصادي ، وتحصينه من تداعيات الازمة المالية والاقتصادية التي تضرب العالم من أقصاه الى أقصاه ، وأدت الى كساد خطير لم يشهد له مثيلاً منذ الكساد الكبير عام 1929م.

لقد جاء رد الحكومة على كتاب التكليف السامي واعياً ، ملتزماً ، ومفعماً بالثقة بقدرة هذه الحكومة على اجراء الانتخابات ، كما يريدها جلالة الملك عبدالله الثاني ، لانجاز عمل نيابي فاعل ، وقادر على القيام بواجباته الدستورية بحزم ومسؤولية ، وذلك باجراء التعديلات المطلوبة على قانون الانتخاب ، ما يضمن تحقيق العدالة ، والمساواة ، واتخاذ الاجراءات الكفيلة بتيسير العملية الانتخابية على المواطنين ، اقتراعاً وترشحاً ، وترسيخ علاقات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية قائمة على خدمة الوطن والمواطن والابتعاد عن كل ما يشوه هذه العلاقة ، من مصالح شخصية وآنية تسيء للطرفين.

ومن هنا وحتى تكون الانتخابات النيابية المقبلة ، جزءاً من برنامج شامل لتحقيق التنمية السياسية ، ستنفذ الحكومة جميع الخطوات اللازمة ، لايجاد البيئة السياسية الكفيلة بتحقيق هذه التنمية ، وتطوير العمل الحزبي البرامجي ، واتاحة الفرصة لجميع الاردنيين للمشاركة في مسيرة البناء ، والمشاركة في صياغة القرار والمساهمة في ولوج المستقبل الواعد.

ان أهمية الانتخابات النيابية ، والتي يحرص جلالة الملك على ألا تتأخر عن الربع الأخير من هذا العام ، وان تشكل مشهداً متميزاً في البناء الديمقراطي ، انها العمود الفقري في الاصلاح السياسي.. والذي لن يتم الا بتحقيق الاصلاح الاقتصادي ، فهما بمثابة جناحي الوطن الذي لا يقلع الا بهما.

لقد حرصت الحكومة وهي تلبي نداء جلالة الملك وتعمل ومنذ اللحظة الاولى لاستلامها امانة المسؤولية ان تؤكد وبوضوح صعوبة الوضع الاقتصادي ، والذي يتطلب تعاون الجميع لتحسين الاداء المطلوب ، وفق خطة محكمة تعالج عجز الموازنة ، الذي وصل الى مستويات غير مسبوقة ، والحفاظ على الاستقرار المادي والنقدي.

وفي هذا السياق ، فان التحدي الاهم للحكومة في هذا الخصوص هو سن التشريعات اللازمة ، لجذب الاستثمار والذي يعتبر بحق رافعة من روافع الخروج من المأزق ، اضافة الى الحفاظ على الطبقة الوسطى ، وتفعيل الأطر المؤسسية لحماية الشرائح الفقيرة والمحتاجة ، والتي تعتبر المتضررة الاولى من جراء التراجع الاقتصادي.

مجمل القول: نجزم ان الحكومة وبتوجيهات قائد الوطن ، قادرة على الاستجابة للتحديات والمستجدات ، والسير قدماً في مسيرة الاصلاح والتحديث والتطوير ، لتحقيق النهوض المأمول ، خاصة وانها تضم فريقاً وزارياً يتمتع بالقدرة والكفاءة ، ويؤمن بالعمل والانجاز ، لترجمة الرؤية الملكية الى انجازات حقيقية لخير البلاد والعباد ، "فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".