لم تفشل القمة الخليجية في الكويت، ولكنها لم ترتفع لسقف التوقعات بإعلان فتح جديد على مستوى الاستراتيجيات الاقتصادية والأمنية، وهما محور التحدي في الحاضر، والمستقبل، وحتى لا نغرق بالتشاؤم، أو نصعّد الشكوك بأن هذه الدول لم تنضج بعدُ في تأكيد اتحادها وفق خطوات متسارعة، فإن الآمال تعطي صورة متفائلة، لأن النضج بين مواطني هذه الدول تجلى في الاهتمام بالقمة ليس كحدث عابر، وإنما كأساس وجود، وهذا نجده بكل المعالجات التي نشرت تحليلات حولها معظم وسائل الإعلام ومراكز الرصد والبحث في دول المجلس..

وبالمقارنة مع المشاريع العربية في الوحدة والاتحاد، والتي كرّست خيبات الأمل بالمشرق والمغرب، نجد خطوات الدول الخليجية ليست سيئة طالما تسير، ولو ببطء، كما أن الرغبة بديمومة اللقاءات والحوارات، والتغلب على بعض المشاكل، وإيجاد توازن بين الممكن، والقابل للتنفيذ، والمعطّل لأسباب تراها هذه الدول بخلافات فنية وإجرائية وليست سياسية، تضع التوقعات بالنجاح قائمة..

الاتحاد لا يأتي كصفقة توافُق تمليها ظروف آنية، وإنما لنكون أكثر جدية نجد الخلافات طبيعية، وهناك تراكم رؤى سواء بالسياسات العربية المتراجعة أصلاً في علاقاتها، أو التحديات الإقليمية عندما وقع الوطن العربي بين ثلاث قوى تتحرك أسرع منه بفرض قوتها وتأكيد مصالحها، وهي إسرائيل، وتركيا، وإيران. والمؤسف أن كل ما تعمله الدول العربية هو الركض خلف القوى الكبرى بتأكيد الحقوق، وهي التي لا تعالَج بالقوانين، وإنما بالقوة، والتي فقدناها بسبب ضعف إرادتنا وشكوكنا في بعضنا..

دول الخليج، مهما كانت تصوراتها، فهي في حزام ما يجري في هذه الأمة، ومع ذلك فهي الأكثر سخاءً في مساعداتها وبذلها، وحتى عندما كانت بلداناً تعيش على الصيد والرعي، وما تجود به الطبيعة من أمطار، كان التكافل بينها مثالياً، ولا تزال الآن الخطوات تتجه إلى تحقيق رغبات الأجيال الجديدة ولو لم تصل إلى المثالية في التنفيذ، والسير بسرعة الساعة..

على المستوى الخارجي نجد دول مجلس التعاون أكثر أهمية في علاقاتها الخارجية، وقطعاً تأتي مواردها كأساس عندما أصبحت أكبر مصدر وخازن للاحتياطيات النفطية، والأهم اقتصادياً في المنطقة، وهذا أضاف لها بعداً سياسياً مهماً، أي جاء التعامل مع العالم بأفق المساحات الاقتصادية التي تظل الأهم، لأن الهموم الكونية أصبحت مادية بالدرجة الأولى، وعلى أساسها توضع المعايير والتقويمات، وقطعاً صارت الدول الخليجية رقماً أساسياً في منطق الاقتصاد، حتى إن اختيار المملكة في نادي العشرين لم يأت اعتباطاً، وإنما لأنها واحدة من الاقتصادات الناشئة الكبيرة..