يسرح ويمرح المستوطنون اليهود في الضفة الغربية، كلاب مسعورة تعيث بالمساجد والقرى الساكنة في زوايا النسيان العربي.

الأمر لا لبس فيه ولا شهود زور قادرين على تزييفه بمواعظ هي الأقرب إلى عزاء يطول، حيث استيراد الهوان في الأرض المباركة وما حولها بفعل حاخامات يهوذا والسامرة، المتعلقين بزيف التاريخ وتحريف التراتيل المكتنزة في التلمود المليئة بالكره والتحريض على «الاغيار» الذين لم يتبق لهم غير التعلق بما بقي من غصن الزيتون، بعد ما مارس الجميع من أشقاء وأصدقاء صمت القبور أمام هذا العويل الاستيطاني الذي يعيش أفضل أيامه بتكشيرات أنياب كخناجر مسمومة تسعى لطعن هيكل سليمان في قلب الوطن المنهوب.

المصابون بسعار الفناء يزحفون كحيات رقطاء من مستوطنة تفوح، يضرمون مع شقشقة الفجر النار بالمسجد الكبير في قرية ياسوف شمال الضفة الغربية، إنهم يحرقون أوراق المصاحف، ويكتبون باللغة العبرية على أرضية المسجد هدفهم الأكبر «سنحرقكم كلكم»، وكأنها شماتة السؤال: ماذا انتم فاعلون أيها العرب؟! .. وبالطبع يأتي الجواب ملء الصدى، لاشيء غير دورات الهرطقة في علم «الفرجة وقت الشدة».

والتطرف الصهيوني حالة متواصلة، حيث الاعتدال وهم الهزيمة كما هو السلام وهم اللاهثين جريا وراء السراب، فسعار الصهاينة يتصاعد في شهر أكتوبر من كل عام طارقا خرافة بناء الهيكل المزعوم لنبوءة المدينة المقدسة التي يسعون لبعثها سنة 2020 على أنقاض المسجد الأقصى وقبة الصخرة.

وهي متوالية تستنزف ما تبقى من الحالة العامة المهترئة على المستوى الفلسطيني وعلى المستوى العربي، لتنصيب أزلام الوثن الباطل في أكناف بيت المقدس ومدن التاريخ في فلسطين الكبرى، ولعل ليس آخرها تحويل مسجد النبي داوود الملاصق لأسوار البلدة القديمة إلى كنيس يهودي تقام فيه طقوس الولاء المطلق لمشروع بني صهيون برؤيته السوداء،.

وتعليق شعار الماسونية على جدرانه، وهاهو رئيس حزب « إيحود ليئومي « الصهيوني أوري أرئيل يسدد رمية أخرى إلى بقايا النخوة، عندما يدشن البدء في إعداد خرائط لبناء كنيس يهودي في باحات الأقصى، معتبرا ان ذلك «إصلاح لخطأ تاريخي فلا يوجد أحد يمكنه أن يعترض على بناء كنيس في جبل الهيكل «.

هي الأبواب إذن لكنها مظلمة وقد شرعت زواياها القاتمة في اتجاه الأقصى وأكنافه، وواهم من يظن ان الأمر مجرد هرطقات مآلها إلى التلاشي، بل هي حقيقة الأحداث بكل ما تحمله من ظرف سياسي وواقع ميداني وفرص سانحة للأحزاب الإسرائيلية الحاكمة لكي توازن بين المعتقد وحركة الاداء، في ظل التشظي الفلسطيني والهزال العربي والمساندة الأميركية والمواربة الدولية.

هنا الشواهد صارخة، لكننا نحن المصابين بالصمم.. فمتى نصغي السمع فقد يصل لضمائرنا الواهنة بعض الطنين.

al_khabar@hotmail.com