من المعروف أن لكل رئيس أميركي حربا لا بد أن يخوضها، شاء أم لم يشأ، ويبدو أن أفغانستان التي أشعلها بوش الابن هي «حرب أوباما»، رغم أن من المؤكد أن أوباما لا يرغب في ذلك على الإطلاق. كما يبدو أن الرئيس الأميركي الذي جاء للحكم بحلم كبير في السلام، الذي نال جائزته قبل أن يخطو نحوه خطوة واحدة، قد فشل في تحدي العسكر وخضع لقرارات الجنرال ستانلي ماكريستال، الذي كان يبدو أنه لا يعيره هو وآراءه أي اهتمام!

ويبدو كذلك أن الثلاثين ألف جندي الذين قرر أوباما إرسالهم لأفغانستان، ليسوا هم نهاية المطاف، بل سيتبعهم آلاف آخرون حسبما يريد ماكريستال والقادة العسكريون.

لقد تم إرسال 20 ألف جندي إلى أفغانستان في شهر إبريل الماضي، و30 ألف جندي إضافي في نوفمبر، ليبلغ مجموع الجنود الذين تم إرسالهم في فترة أوباما 50 ألف جندي. وسيصل هؤلاء الجنود جميعهم إلى أفغانستان في الربيع، ليشكلوا بذلك 50% من إجمالي عدد الجنود الأجانب الموجودين في أفغانستان، ليتساوى أوباما مع بوش في أفغانستان.

وفي الواقع لم يكن أمام أوباما خيار آخر سوى أن يعزز الحضور العسكري الأميركي في البلاد، حيث فشلت بريطانيا في القرن التاسع عشر والاتحاد السوفييتي في الثمانينيات من القرن الماضي. ويصعب التنبؤ بما قد يحدث هذه المرة في أفغانستان، ولكن قوات حلف الناتو، بلا مبالغة، تعيش كارثة عسكرية هناك.

وتشير البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع البريطانية، إلى أن عدد القتلى في قوات التحالف هو نفس عدد القتلى في صفوف طالبان، ويصعب تحقيق النصر في حالة تساوي عدد الضحايا بهذه الصورة. ولا يوجد خبير عسكري بوسعه أن يعلل سبب إرسال 30 ألفا بالتحديد، حيث يتفق أغلب الخبراء على أن هذه القوات الإضافية لن تسمح أيضا بتحقيق النصر على طالبان.

ولن يشهد عام 2011 انسحابا كليا للقوات من أفغانستان كما تقول واشنطن، لأن هذا يعني سقوط نظام كرزاي بعد مرور أقل من شهر على الانسحاب. وعلى ما يبدو فإن إدارة أوباما قد تراجعت عن وعودها بسحب القوات من أفغانستان بعد 18 شهرا، أي في صيف 2011.

وتمكن المقارنة بين ما يقوم به أوباما في أفغانستان، وما قام به ميخائيل غورباتشوف بعد أن وصل إلى الحكم في عام 1985، حيث أنه بعد مرور عام واحد على تنصيبه بلغ عدد الجنود السوفيت في أفغانستان 140 ألفا، ومن الطريف أن عدد قوات حلف الناتو سيصل إلى نفس الرقم تقريبا بعد وصول القوات الإضافية! وقد تم منح مهلة مقدارها عام واحد للجنرالات السوفيت لتحقيق النصر الذي لم يتم كما يعلم الجميع، وإنما بلغت الخسائر في الأرواح 7 آلاف من القتلى، وذلك في الفترة من وقت زيادة عدد القوات وحتى خروجها في عام 1989.

ويبدو أن تحديد موعد الانسحاب في صيف 2011 ليس لأسباب عسكرية، بل إنه مرتبط بحملة انتخابات الرئاسة الأميركية القادمة، التي ستجرى في نوفمبر 2012 وتبدأ حملتها قبل هذا الموعد بعام.

إذن يستعد أوباما لمجيئه الثاني إلى البيت الأبيض، ويريد أن يقدم النصر في أفغانستان للشعب الأميركي لينتخبه. ولكن أوباما يغفل عن شيء هام للغاية، وهو أن بوش الابن عندما تولى الحكم لولايتين متتاليتين، لم تكن الولايات المتحدة تواجه أزمة مالية واقتصادية مثل التي تواجهها الآن، وبالتالي كان بوش يطلق حروبه وهو على ثقة من توافر المال الذي سيغطيها.

والحرب في أفغانستان تختلف عنها في العراق، حيث يوجد النفط والتعمير والبناء، أما أفغانستان فالإنفاق العسكري فيها بلا عائد وبلا تعويض، الأمر الذي سيصعب مهمة أوباما كثيرا أمام الكونغرس عند طلب تمويل الحرب في أفغانستان. إلى أي مدى يمكن أن يتحمل أوباما الاستمرار في هذه المأساة المجبر عليها والتي يرفضها بداخله؟

كاتب أوكراني

mhalyan@albayan.ae