لم، ولن تُعدد الإمارات يوماً عطاياها الإنسانية الخيّرة، ليس فقط لأن ذكر العطاء ينقص من قيمته، بل لأنها ترى دوام اليد الممدودة بالخير سجية وطبعاً جُبلت عليه منذ عرفها الزمان، فلا تكاد تسمع دعوة مستغيث في شرق الأرض أو غربها حتى تهرع لتكون أول الواصلين، ولكن مع ذلك نتحدث عن ميزة تصبغ الإمارات وأهلها في العطاء، وهي المبادرة والتسابق لتكون دائماً في المقدمة.
هذه هي الإمارات كما عرفناها وعرفها العالم جميعاً، يد من الخير ممدودة تنفق ذات اليمين وذات الشمال، ولا تعرف للخير حدوداً.
قبل أيام أعلنت الحكومة اليمنية أن الإمارات كانت أول دولة تستجيب لندائها الإنساني لعام 2010، والذي أطلقته لدعم أوضاع النازحين، فبعد النداء الذي وجهه اليمن إلى الدول والمنظمات والجهات المانحة لمساندتها في تخفيف معاناة النازحين وتحسين سبل حياتهم، كانت الإمارات الدولة الأولى في الاستجابة لهذا النداء، عبر التزامها بالاستمرار في دعم قرابة سبعة آلاف نازح يستضيفهم مخيم الهلال الأحمر الإماراتي في محافظة حجة، بما يذكر بالتجاوب السريع مع قضايا الشعوب الإنسانية وحشد الدعم والتأييد للحد من وطأة المعاناة البشرية.
وكما يذكر المسؤولون في اليمن الشقيق، فإن دور الإمارات الإنساني لم يقتصر على تقديم المنح والإغاثات العاجلة والطارئة، بل امتد ليشمل مجالات البناء والإعمار والتنمية المستدامة في الجوانب الصحية والتعليمية والخدمية بصورة عامة، وليس أقلها مدينة الشيخ خليفة التي يجري تنفيذها حالياً في حضرموت، وإنشاء مخيم للنازحين من الأحداث في شمال البلاد، حيث سيتم بناء 800 وحدة سكنية.
ومن اليمن، إلى المغرب حيث تضع الإمارات بصمة معرفية وإنسانية عظيمة، فهناك شاركت مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية في اليوم الدراسي لمجلة «التاريخ العربي»، الذي يقام بمناسبة صدور العدد الخمسين منها، وهي مجلة محكمة يصدرها اتحاد المؤرخين المغاربة، بتمويل من المؤسسة يبلغ سنوياً نحو 100 ألف دولار.
وذلك سيراً على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله الذي كان أول من تبنى تأسيس هذه المجلة، وفي هذا دلالات عظيمة تضرب في أبواب الخير أعمق الجذور.
وفي المغرب تحارب الإمارات الجهل والفقر والمرض، وتسعى إلى محو الأمية وتعزيز التواصل الاجتماعي ومكافحة التهميش وتوفير السكن الصحي وتقديم العون والدعم إلى الأسر الفقيرة عبر برنامج الأسر المنتجة، ودعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمبلغ يصل إلى نحو 5 ,1 مليون دولار، من خلال تبني أحد المشروعات الإنسانية الخيرية التنموية.
حيث ستقوم بتمويل أحد المشروعات التعليمية التربوية والصحية، للمساهمة في تنمية المجتمع المحلي في المنطقة ومكافحة الجهل والفقر والمرض، عبر توفير المنشآت اللازمة وتخصيص الوظائف فيها لخدمة أبناء المنطقة وتحسين دخولهم وأوضاعهم المادية.
وإتماماً لغراس المعرفة والعلم تحت عباءة الخير الممتدة، تتحرك قاطرة العطاء من المغرب إلى مالي، حيث تدشين كلية الشيخ زايد في العاصمة المالية «باماكو»، التي أنشأتها مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية وعلى نفقتها، حيث تم تجهيزها بشكل كامل من حيث البناء وتأثيث القاعات الدراسية والملاعب والمكتبات ومختلف المرافق اللازمة، وفقاً لأحدث الطرز على مستوى العالم.
كما تم تخصيص وقف للكلية لمساعدتها على الاستمرار في أداء رسالتها العلمية، والاعتماد بنسبة كبيرة على مواردها الذاتية في تمويل نشاطاتها، وبحيث يتم تخصيص جزء من ريع هذا الوقف للطلبة المحتاجين الذين لا يتمكنون من توفير الرسوم والنفقات الدراسية، وستكون الدراسة في الكلية لأبناء جمهورية مالي من محدودي الدخل، وخصوصاً خريجي معاهد اللغة العربية.
وذلك تشجيعا لنشر اللغة العربية في المنطقة، ولتكون الكلية منارة علم تشهد على اهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بنشر نور العلم في مختلف أصقاع الأرض.ولا يزال قطار الخير مستمراً، وإذا كنّا توقفنا عند بعض محطاته التي تناقلتها الأخبار خلال اليومين الأخيرين فقط، فليس هذا كل شيء. وأعيد أننا لا نمن على أحد بواجب نقوم به أمام أشقائنا وأصدقائنا وإخوتنا في الإنسانية، فمن تعود العطاء لا يبالي أين يقع عطاؤه.
نعم أمام هذا التوجه وفي ظل هذه الظروف التي يمر بها العالم أجمع، نثبت أننا قادرون على البقاء في صدارة قاطرة الخير الإنسانية، وسنبقى أول المغيثين كلما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، ولن تتوانى أيادي العطاء عن الوصول إلى كل محتاج في شرق الأرض وغربها.
هذه هي مدرسة زايد وخليفة ومحمد بن راشد، هذه مدرسة حكامنا الذين ينسكب الخير من أيديهم سجية بلا حدود.
مديرة تحرير مجلة «بنت الخليج»