هل أعيد ابتكار الحرب في العراق وأفغانستان؟ يبدو الأمر كذلك في بعض الأحيان، في ضوء الفوضى التي حلت بعد التوصل إلى الاتصال الفوري عبر الإنترنت ومواقع الشبكة مثل يوتيوب والتلفزيون المفتوح على الأقمار الصناعية، جنبا إلى جنب مع التقنيات الحديثة المتعلقة بالتدمير الدقيق عبر أسلحة متطورة تقنيا، مثل الطائرات الموجهة عن بعد.
وفي العراق وأفغانستان لا يختفي الجنود تماما في مسارح العمليات هناك، وإنما يمكنهم أن يتصلوا بأقاربهم هاتفيا أو بالبريد الإلكتروني عبر نصف الكرة الأرضية، وغالبا ما يكون ذلك قبل المعارك أو بعدها. ويمكن لشائعة زائفة تنتشر عبر الانترنت، أن تؤجج مشاعر الآلاف في لحظات قليلة.
ومع اتجاه الشباب في الغرب إلى الاسترخاء والاستمتاع بأوقاتهم، فقد تزايدت صعوبة أن نطلب من أبنائنا في الغرب أن يخاطروا بحياتهم في حروب نائية ومثيرة للجدل غالبا. فمن ذا الذي يتمنى أن يترك ضواحينا المريحة ليقاتل في منطقة مهجورة ونائية، مثل هندكوش والفلوجة، ضد أناس أصبحوا معتادين على العنف ويعيشون في ظل الفقر؟
إن الغرب لا يزال يتمتع بالتفوق التقني في الحرب، ولكن بفضل العولمة والانترنت وتوافر المصادر، فان هناك الكثيرين على امتداد العالم يمكنهم الوصول إلى الأسلحة، أو على الأقل إلى التعليمات التي تمكنهم من صنعها، الأمر الذي غالبا ما يبرهن على أنه قاتل بالنسبة للقوات الأميركية وقوات «الناتو».
وعلى الرغم من هذا، فإن الكثير من القواعد يطبق وسط الضباب الكثيف للحرب، ففي نهاية المطاف لا تتغير الطبيعة البشرية. ومنذ بداية الحضارة، فإن جوهر الحرب هو أن يقوم كل طرف من خلال استخدام القوة، بإجبار طرف آخر على الانصياع لإرادته السياسية.
وينبغي علينا أن نتذكر ذلك وان نعود إلى القواعد الأساسية في أفغانستان، وعلى قادتنا أن يذكرونا بأن الحرب تقوم على الدوام على خيارين فقط: السيئ أو الأسوأ. ومن المؤكد أنه كان بإمكان الأميركيين مغادرة أفغانستان، وهذا من شأنه أن يسمح لطالبان بالعودة إلى السلطة وحشد المزيد من العناصر المتطرفة، أو بإمكاننا أن نواصل القيام بالمهمة المقيتة المتمثلة في محاولة تحقيق الاستقرار للحكومة الأفغانية، وكلا هذين الأمرين هو مشروع خطر. فالانسحاب له مخاطر بعيدة المدى، والبقاء يمكن أن يكون جحيما في المدى القصير.
ويتعين علينا كذلك أن نحدد بعناية من هو العدو، ومن على وجه الدقة الذي نحاربه في أفغانستان؟ هل هم الأفغان؟ هل هم العرب؟ هل هم المسلمون المتطرفون؟ هل هم الإرهابيون؟
إن معظم الرأي العام لا يزال بعيدا عن اليقين فيما يتعلق بالرد على هذه الأسئلة، بعد حرب استمرت ثماني سنوات. ومن المؤكد أن هناك من يماثلون متطرفي طالبان على امتداد العالم الذين غالبا ما نتجاهلهم. ولكن ما جعل المتطرفين الأفغان شيئا مهما بالنسبة للولايات المتحدة، هو استعدادهم لمساعدة غيرهم في التصدي للأميركيين على مستوى العالم.
إن ما يجمع تنظيم القاعدة وحركة طالبان، هو ايديولوجية متطرفة ومعادية للولايات المتحدة. والرئيس الأميركي لا بد له أن يوضح ما الذي يعنيه النصر في افغانستان. فهل نحن موجودون هناك إلى أن نقضي على الوضع البارز لطالبان ومن يتحالفون معها، وذلك من خلال دعم حكومة منتخبة ستكفل الأمن في البلاد بالفعل؟
أستاذ الدراسات الكلاسيكية والتاريخية في جامعة ستانفورد