شدد جلالة الملك عبدالله الثاني في كتاب التكليف السامي ، الذي وجهه الى رئيس الوزراء المكلف سمير الرفاعي على ضرورة ان تتوفر في الفريق الوزاري القدرة على الانجاز والكفاءة ، لتتمكن الحكومة من البناء على ما حققه الوطن ، من انجاز وتقدم ، ومعالجة ما اكتنف المسيرة من ثغرات واختلالات.

ومن هنا فالمطلوب من الحكومة القادمة ان تبتعد عن الارتجال ، وتعتمد العمل البرامجي المؤسسي ، القائم على خطة عمل واضحة ، لترجمة الرؤية الاصلاحية التحديثية ، الى واقع ملموس ، تنعكس اثاره الايجابية على كافة مناحي الحياة ، ويوفر للمواطنين ما يستحقونه من حياة آمنة ، وعيش كريم في وطن كريم.

وفي هذا السياق فالمطلوب من كل وزير ان يعد خطة عمل لوزارته ، على ان يصار مناقشتها ، واقرارها في مجلس الوزراء ثم رفعها لجلالة الملك ، لمعرفة الاهداف التي تسعى كل وزارة الى تحقيقها ، وليعرف شعبنا ما هو المطلوب من الحكومة ومن الوزارات كافة ، وفق مدى زمني محدود يكون بمثابة المقياس والحكم على الانجاز ، والحكم على الالتزام ، كما ومن شأنه ان يضع حدا للتهرب من المسؤولية ، واختلاق الاعذار التي لا طائل من ورائها.

ان المطلوب من هذه الحكومة وكما حدد خطاب التكليف ، وبمنتهى الوضوح «ان نعمل بثقة وشفافية ، وبروح الفريق الواحد لخدمة الصالح العام ، من دون تراخ ، او تباطؤ ، تحت وطأة الخوف من اتخاذ القرار ، او حسابات الشعبية الانية ، او سياسات الاسترضاء ، التي اضاعت على وطننا في الماضي الكثير من فرص التميز والتطور والتغير الايجابي».

هذا التوجيه السامي للحكومة يؤكد اننا نمر في مرحلة مهمة ، تتطلب العمل والانجاز ، واتخاذ القرارات الصعبة ، وخاصة في الشأن الاقتصادي للنهوض بالوطن وتحسين مستوى معيشة المواطنين ، وهذا ما تجسد في طلب قائد الوطن ضرورة اعداد ميثاق شرف يلتزم به الوزراء.. للعمل وبمنتهى الجدية لانجاز المهام الموكولة اليهم ، وفق خطة عمل محدودة ، لا تحتمل التأجيل والتسويف في ظل تغيرات ومستجدات سريعة تعصف بالمنطقة ، وتستدعي مواجهتها بكل عزم وثقة وتصميم لحماية الوطن والمواطنين.

ومن ناحية اخرى فقد شدد قائد الوطن على ضرورة تصحيح العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ، لتصب في مصلحة المواطنين ، ما يستدعي ايضا اعداد ميثاق شرف يلتزم به كل من الوزراء والنواب لاعادة الهيبة للمؤسسة البرلمانية والديمقراطية ، والقضاء على كافة الممارسات السلبية التي برزت خلال دورة المجلس النيابي الخامس عشر.

مجمل القول: ان قائد الوطن وقد رهن نفسه لتقديم الافضل لهذا الحمى العربي ، ومن واقع مسؤولياته الادبية والاخلاقية والتاريخية ، وجرأته المعهودة ، يعي دائما ضرورة تسمية الاشياء باسمائها. ومن هنا جاء كتاب التكليف السامي بمثابة خريطة طريق للحكومة ، وبمثابة وثيقة عمل وبناء والتزام. للنهوض بالوطن واستيعاب المستجدات التي تعصف بالمنطقة ، وقد حدد مرتكزات العمل..

ومحدداته ، والتي تتمحور حول الاستمرار في مسيرة الاصلاح والتحديث ، ما يفرض ان تضم الحكومة فريقا متجانسا متمتعا بالكفاءة ، وقادرا على الانجاز.. ليبقى الاردن كما يريده القائد مثالا يحتذى في المنطقة ، «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون». صدق الله العظيم.