تمثل التحديات السياسية الراهنة أكبر ملف أمام القمة الخليجية في دورتها الثلاثين. حيث تحيط بدول مجلس التعاون مخاطر وتهديدات تستلزم إحياء وتعزيز روح الفريق الواحد لمنظومة المجلس في توجهاته السياسية المقبلة.

فالمملكة العربية السعودية وهي واحدة من أهم المكونات الرئيسة للمجلس تتعرض لعدوان من مجموعات إرهابية مخربة استهواها العنف والقتل والخراب وتنتهك حدودها الجنوبية. حيث أشعلت في اليمن جار مجلس التعاون أزمة أمنية تحولت إلى حرب أهلية.

وقد نقل الحوثيون حربهم إلى الحدود السعودية في محاولة منهم لتوسيع رقعة النزاع وإضفاء طابع إقليمي على حركتهم التي يلمس المراقبون أن إيران تدعمها دعما واسعا وتدافع عنها سياسيا.

كما تعاني بعض دول المجلس من تهديدات أطلقتها شخصيات إيرانية من قبيل ضم البحرين أو الدعوة للتوقف عن بناء الجزر الاصطناعية بالإمارات.

وهذه المواقف لا ريب أنها اعتداء واضح على السيادة الوطنية للبحرين والإمارات حيث الأخيرة ما زالت تواجه احتلالا إيرانيا لجزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى. وقد واصلت إيران تفريس هذه الجزر وألغت معظم المظاهر العربية فيها.

وعلى صعد أخرى يتجه النزاع بين إيران والغرب حول الملف النووي إلى مرحلة جديدة من التوتر والتهديد بعقوبات جديدة على طهران. وكلما اشتدت الأزمة أطلقت الجمهورية الإسلامية تهديدات ضد الأمن الإقليمي الذي يعاني من الاضطراب منذ الثورة الإيرانية وكأن الخليج العربي هو خليج المكسيك المجاور للولايات المتحدة.

إن المنتظر من القمة الخليجية أن تخرج بنتائج ذات أهمية كبرى في الميدان الاقتصادي تكون على مستوى ضخامة وجسامة المشكلات الاقتصادية.

لكن ما نتمناه هو أن تتخذ القمة موقفا حاسما وحازما من كافة التهديدات التي توجه لأمن مجلس التعاون أو أي من دوله، مثلما اتخذت موقفا موحدا وصارما من الغزو العراقي للكويت حيث نجحت دول المجلس وبتعاون أصدقائها والأسرة الدولية من إلحاق الهزيمة بالغزو والعدوان.

إن مجلس التعاون حقق الكثير من الانجازات الاقتصادية والاجتماعية وما زال أمامه الكثير كيما ينجزه لشعوب المنطقة. لكن العمل الوحدوي أيا كان نوعه ومكانه يحتاج إلى الإرادة السياسية التي تغلب مصلحة الجماعة على المصالح القطرية وإلا فإن الرابطة الوحدوية السياسية يمكنها أن تنفصم في عراها.

لأن مصالح الجماعة لم تراع في المنظومة السياسية. ومن غير الخافي أن أكبر عدد من دول المجلس وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية تمتلك كافة الإمكانات الديموغرافية والاقتصادية والجغرافية.

ولكنها تتطلع إلى أن تنجح منظومة العمل الخليجي بصفتها جزءاً من العمق الاستراتيجي الخليجي وعاملاً مؤثراً فيه ومتأثراً منه. وهو الأمر الذي ينطبق على جميع دول المجلس الأخرى. حيث مواجهة المشكلات جماعيا أسهل من التصدي لها كل دولة على حده.