يتلجلج الحرف في زمن المطر، حيث المشاعر أروقة تبحث عن نهاياتها في أعماق الأعماق، فهناك القوة تتحول سكونا يمارس يوجا الارتخاء، تتساقط الكلمات كحبات المطر متشبعة بالمعاني، لكن في نفس اللحظة نفتقد القدرة على التقاط صورة التعبير ليس لغياب في كثافة المشهد، بل لعله الحضور الطاغي الذي نعجز عن إيجازه في منوال السطور، وهنا نقف مندهشين في رواق العجب العجاب.
زخات هي صفاء الفطرة كما خلقت في النسمة الأولى بلا عقد وبلا انتظار للحسابات، بل هو التدفق الحي المستمر من السماء إلى الأرض سحابة تنضح شعرا لا تعرفه أوزان القافية ولا ما وراء الحداثة، فهو فهم تجاوز لغة المحسوسات إلى سمو يمضي بعيدا حيث المنابع لحظة صفاء لا تلتقط إلا بذهن مبرأ من مفردات الصخب.
صفوا الحالة بما شئتم، شجن المطر.. أنشودة المطر.. فلسفة المطر.. روح المطر، لكن إياي وإياكم أن نمارس جرم الاغتيال لهذا المشهد ونجعله عبورا عاديا منزوع القيمة، فهذا القادم من السماء مبارك بالرحمة الغامرة ودعاء الصالحين، وشفاء لما في الصدور.
هو استثناء يستوجب الاحتفال بما تبقى من أمل مازال سارحا بين الحنايا لم يغيبه كدر الليالي الحالكة، ولا الضرب المستمر على الأوجاع حتى غاب الإحساس بالألم، وخدرت المشاعر فلاهي منكرة ناهيك ان تكون مثابرة لرفع هذا الارتكاس، وهو يقظة ضمير حي لم تغيبه رعود الهزائم بفعل الفاعلين سواء حملوا رموز المكان، او هم غرباء احتلوا مساحات الأرض والقرارات الكبرى التي سلبت من قلوب الشعوب لكي تقدم على أطباق التنازل لكل أفاك أثيم.
جميل أنت أيها المطر، هكذا نختزل الكلمات في مشهد يحضره الشتاء ضيف شرف على زخاتك الحلوة صوتا ومعنى، أنت أيها الجميل لك خاصية نشر الدفء إذا ما بلغت قرصة البرد حد القسوة، وان أوصلونا حد تشقق الروح فأنت الماء الأمل للصامدين على خطوط الفعل المقاوم، حيث انتظار الشروق بلا ملل او كلل مهما غلبتنا رياح السموم، فيقيننا أن زيفهم إلى زوال والعودة إليك عودة للموازين إلى نصابها، حيث الحقيقة قدر والحق قضاء.
ابتسامات تعلو الحياة كما تعلو المحيا كلما حان لك موعد على ارض بلادي استبشارا مقرونا بالأمنيات بطول بقاء، فأنت الزائر الذي لا يطيل المكوث وكأنه يرتاب من ملل الأصدقاء، وأنت الحنين الذي نراه يحوم حول المكان بمذاقه الخاص وبلحنه الفضائي الواسع والترحاب في حضرة الخشوع لهذا الجمال.
مبروك عليكم الرحمة ايها الرائعون..
