تأتي قمة مجلس التعاون الخليجي التي تبدأ أعمالها اليوم في الكويت بمستجدات فرضتها المرحلة على المنطقة، بل العالم أجمع تتطلب مواقف تدعم التلاحم الخليجي وتحقق مصالح المنطقة.

ملفات سياسية واقتصادية وأمنية في غاية الأهمية تنتظر القادة اليوم، تستحق التنسيق حيالها موقف موحد انطلاقا من وحدة المصير الذي لا يقبل القسمة على اثنين، فما يسيء إلى أي دولة إنما هو إساءة إلى المنطقة وأي شر يلحق بإحداها فهو شر على الجميع، وبالتالي لا مناص من الالتقاء عند نقطة تحقق المصلحة العامة.

شعوب مجلس التعاون الخليجي ترتبط منذ الأزل بروابط وعلاقات عديدة ـ شاء البعض أم أبى ـ وهي أكبر وأعظم من مصالح اقتصادية أو مكتسبات سياسية، ما يربطنا حب كبير تتداخل فيه روابط الدم وحرص على أن نبقى أن شعبا واحدا يجمعه حصن متين تتساقط عند بوابتها كل محاولات التفريق والشتات.

نجلس نتباحث، نتحاور، نتناقش، قد نختلف على أمور وتفاصيل، وقد تأخذ شيئا من الوقت حتى نصل إلى نقطة الالتقاء والتوافق، لكن تبقى الثوابت قوية من دون أن تتزعزع ويبقى الحرص على عدم المساس بها قائما.

خليجنا واحد عبارة رددناها منذ البدء كبرنا وكبرت معنا أحلاما ربما كانت بسيطة، وأصبح الكثير منها اليوم واقعا نحياه، وبالطبع نأمل في المزيد ونتطلع إلى ما هو أعظم وما يحقق شأنا أكبر للأجيال المقبلة من أبناء الخليج لا شك في هذا المقام أن آمالا كبيرة تحدون، وطموحات لا حدود لها نتمنى أن تتحقق على أرض الواقع بأيدي أبناء المنطقة، وأن يتمكنوا بفضل الله ثم فضل قادة آمنوا بالوحدة وبالخير لشعوبهم وأن يعملوا بأيديهم على تغيير حاضرهم وجعل مستقبلهم أكثر إشراقا وازدهارا.

إن ما فعله الأولون من السلف في مسيرة البناء يستكملها الخلف خريجو تلك المدارس التي أنار الله فيها بصائر من علم وتعلم فيها أن الوحدة الخليجية هي المصير الأبقى والأفضل للمنطقة، وهي الحقيقة التي يجب أن تظل والمظلة التي نستظل تحتها من وهج ما تتلقفه المنطقة وما يقذفه الآخرون عليها.

بكل اهتمام ننظر إلى قمة الكويت وهي تحتضن من جديد أحلام شعوب الخليج وتطلعاتهم، آملين أن تسفر عن نتائج إيجابية تلامس حياة الإنسان الخليجي، وتعمل على تحقيق المزيد من التلاحم والتقارب في مختلف المجالات.

fadheela@albayan.ae