القمة الثلاثين لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، التي تبدأ أعمالها اليوم في الكويت؛ غير مسبوقة بهمومها وجدول أعمالها. ولا مرة كانت أولوياتها ضاغطة ومن الوزن الثقيل، كما هي اليوم. الأوضاع في المنطقة، مختلفة بتحدّياتها الخطيرة والمتداخلة، كما لم تكن عليه مرة، من قبل. خاصة على الصعيد الأمني. النار مشتعلة الآن على التخوم. كما هناك بنود اقتصادية ومالية، نوعية وفاصلة. وبذلك فالأجندة غير اعتيادية، تتطلب قرارات على قياساتها.

ولا خيار أن تكون غير ذلك. التطورات الساخنة، ليست جديدة على المنطقة. ودائماً كانت على جدول أعمال قمم «التعاون» السابقة. الخليجية منها والعربية والإسلامية. كان لها حصتها من النقاش والمواقف والقرارات. ولو أن شؤون التعاون والتكامل الاقتصادي، كانت تحتل المساحة الأكبر من الاهتمام والقرار.

الاتفاقيات الاقتصادية والجمركية والتجارية والنقدية، غطت الحيز الأكبر من أعمال القمم؛ منذ التأسيس. لكن أيضاً، كان للأمور العسكرية والأمنية الخليجية، مكانها. حضورها باستمرار على الطاولة، تفرضه أوضاع والتهابات المنطقة. تجانس الساحة ومصالحها المتقاربة والمتشابكة، جعلها محكومة بضرورة تعزيز التضامن الأمني.

والمواجهات التي دارت مؤخراً على الحدود السعودية ـ اليمنية؛ إثر عمليات التسلل إلى داخل الأراضي السعودية وما رافقه من اعتداءات؛ جاءت لتؤكد الحاجة إلى المزيد من التماسك والتكافل، في هذا المجال.

مسارعة دول المجلس إلى إعلان وقوفها إلى جانب المملكة، كان أبلغ تعبير عن أن الأمن الخليجي واحد، في نهاية المطاف. ملف، له أهميته وحساسيته البالغتين. ولا بدّ أنه سيأخذ مساحة واسعة من مداولات ومقررات القمة الحالية.

شأنه، شأن البنود المهمة الأخرى، مثل السوق الخليجية المشتركة والعملة الخليجية ومشروع الربط الكهربائي. وربما أكثر. فالأمن هو العصب الأساسي والجوهري في المعادلة الخليجية. هو القاعدة الضرورية التي يرتكز عليها التعاون والحاضنة لهذا الأخير. هيمنة البنود الاقتصادية على هذه القمة، واضحة. منها العاجل والنوعي والتكاملي الذي طال انتظاره. لكن المستجدات الميدانية، على الحدود السعودية ـ اليمنية؛ تجعل من الأمن الخليجي، في لحظته الراهنة، أولوية مفروضة. إن لم تكن الشاغل الرئيسي للقمة. كلها تضع القمة الخليجية الثلاثين، تحت عنوان القمة الفريدة.